فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 528

فهذا مجموع ما وجدته من كلام لابن عبدالبر حول موضوع المحكم والمتشابه في القرآن، وإلى دراسته بشيء من التفصيل.

الدراسة:

يُمكن دراسة ما سبق ذكره من كلام ابن عبدالبر من خلال المبحثين التاليين:

المبحث الأول

معنى المحكم والمتشابه

يظهر للناظر المتأمل في كلام ابن عبدالبر السابق أنه استعمل المحكم بمعنيين:

أحدهما: أنه ما أجمع العلماء على تأويله ولم يختلفوا في معناه.

والثاني: أنه ما لم ينسخ من القرآن، وعلى هذا المعنى يحمل قول من جعل المحكم هو الناسخ المعمول به.

وهو أول الأقوال التي ذكرها ابن جرير الطبري في تفسيره في معنى المحكم والمتشابه، حيث قال: (وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ? مِنْهُ ءَايَـ! ــتٌ مُّحْكَمَـ! ــتٌ هُنَّ أُمُّ ا؟ لْكِتَـ! ــبِ وَأُخَرُ مُتَشَـ! ــبِهَـ! ـتٌ(? [آل عمران: 7] وما المحكم من آي الكتاب، وما المتشابه منه؟ فقال بعضهم: ? المحكمات ? من آي القرآن المعمول بهن، وهن الناسخات أو المثبتات الأحكام، والمتشابهات من آيه المتروك العمل بهن، المنسوخات) [1] ا هـ.

ثُمَّ ذكر أن ممن قال بهذا القول ابن عباس، وقتادة والربيع [2] والضحاك [3] ، وروى أقوالهم في ذلك بأسانيدها [4] .

(1) تفسير الطبري 6/ 174 بتحقيق: أحمد شاكر.

(2) هو: الربيع بن أنس البكري البصري ثُمَّ الخراساني، روى عن أنس بن مالك وأبي العالية والحسن البصري، وروى عنه: الأعمش، ومقاتل بن حيّان، وابن المبارك وغيرهم، قال العجلي: بصري صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن معين: كان يتشيع فيفرط. مات سنة 139 هـ أو 140 هـ. انظر: تهذيب التهذيب 1/ 589، 590.

(3) هو: الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم الخراساني المفسر، كان من أوعية العلم، ليس بالمجود لحديثه، وهو صدوق في نفسه، كثير الإرسال، مات سنة 102 هـ. انظر: أعلام النبلاء 4/ 598 - 600، طبقات المفسرين للداودي 1/ 222.

(4) انظر: تفسير الطبري 6/ 174 - 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت