فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 528

المطلب الثاني

حكم السفر بالقرآن إلى أرض العدو

روى مالك في الموطأ عن ابن عمر، أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو.

قال مالك: وإنَّما ذلك مخافة أن يناله العدو [1] .

قال ابن عبد البر - رحمه الله - في شرح هذا الحديث: (وأجمع الفقهاء أن لايسافر بالقرآن إلى أرض العدو في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه، واختلفوا في جواز ذلك في العسكر الكبير المأمون عليه.

قال مالك: لايسافر بالقرآن إلى أرض العدو، ولم يفرق بين العسكر الكبير والصغير.

وقال أبو حنيفة: يكره أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، إلاَّ في العسكر العظيم فإنه لابأس بذلك.

واختلفوا من هذا الباب في تعليم الكافر القرآن، فمذهب أبي حنيفة، أنه لابأس بتعليم الحربي والذمي القرآن والفقه.

وقال مالك: لايعلموا القرآن ولا الكتاب، وكره رقية أهل الكتاب.

وعن الشافعي روايتان: أحدهما: الكراهة، والأخرى: الجواز.

قال أبو عمر: الحجة لمن كره ذلك قول الله عزوجل: ? إِنَّمَا ا؟ لْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ? [التوبة: 28] ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? لايمس القرآن إلاَّ

(1) الموطأ كتاب الجهاد، باب: النهي عن أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العدو ص 357، والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب: كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو رقم [2990] ص 573 (ط: بيت الأفكار الدولية) ، ومسلم في كتاب الإمارة، باب: النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار رقم [1869] ص 779 (ط: بيت الأفكار الدولية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت