فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 528

المبحث الأول

هل في القرآن شيء أفضل من شيء؟

اختلف الناس في هذه المسألة مع أنه لاينبغي الخلاف فيها؛ وذلك لورود النصوص التي تدل بوضوح على أن بعضه أفضل من بعض.

وقد ذكر خلاف الناس في هذه المسألة كل من الزركشي في البرهان [1] ، والسيوطي في الإتقان [2] .

وسوف أذكر ملخص ما ذكراه بعد ذكر رأي الإمام ابن عبدالبر - إن شاء الله - ثُمَّ أذكر القول الصواب في هذه المسألة مستمدًا من الله العون والسداد.

يرى ابن عبدالبر - رحمه الله - أنه لاينبغي أن نفضل بعض القرآن على بعض؛ لأن القرآن كلام الله، وصفة من صفاته؛ ولو قلنا بأن بعضه أفضل من بعض للزم من ذلك دخول النقص في المفضول منه.

فبعد أن ذكر أقوال العلماء في معنى الحديث الوارد في فضل سورة ? قُلْ هُوَ ا؟ للَّهُ أَحَدٌ = 1 ... ? وأنها تعدل ثلث القرآن [3] ، وبيّن أن المعنى الذي يشهد له ظاهر الحديث أنها تعدل في الثواب لمن تلاها ثلث القرآن، قال: (وهذا هو الذي يشهد له ظاهر الحديث، وهو الذي يفر منه من خاف واقعة تفصيل القرآن بعض على بعض، وليس فيما يعطي الله عبده من الثواب على عمل يعمله ما يدل على فضل ذلك العمل في نفسه، بل هو فضله عزوجل يؤتيه من يشاء من عباده على ما يشاء من عباداته تفضلًا منه على من يشاء منهم، وقد قال الله عزوجل: ? مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ) ? [البقرة: 106] .

(1) انظر: رهان في علوم القرآن للزركشي 2/ 67 - 73 النوع الثامن والعشرون: هل في القرآن شيء أفضل من شيء؟.

(2) انظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 2/ 1131 - 1134 النوع الثالث والسبعون في أفضل القرآن وفاضله.

(3) سيأتي ذكر هذا الحديث وبيان معناه وتخريجه - إن شاء الله -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت