فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 528

ولم يختلف العلماء بتأويل القرآن أنها خير لعباده المؤمنين التالين لها والعاملين بها إمَّا بتخفيف عنهم وإمَّا بشفاء صدورهم بالقتال لعدوهم لا أنها في ذاتها أفضل من غيرها.

فكذلك ? قُلْ هُوَ ا؟ للَّهُ أَحَدٌ = 1 ... ? خيرٌ لنا، لأن الله يتفضل على تاليها من الثواب بما شاء، ولسنا نقول [هي] في ذاتها أفضل من غيرها لأن القرآن عندنا كلام الله وصفة من صفاته، ولايدخل التفاضل في صفاته لدخول النقص في المفضول منها) [1] ا هـ.

وهذا القول الذي اختاره ابن عبدالبر - رحمه الله - هو القول الأول في هذه المسألة، وهو الذي ذكره الزركشي بقوله: (فذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري [2] ، والقاضي أبو بكر، وأبو حاتم ابن حبان وغيرهم إلى أنه لا فضل لبعضه على بعض؛ لأن الكل كلام الله، وكذلك أسماؤه تعالى لا تفاضل بينها، وروى معناه عن مالك، قال يحيى بن يحيى: تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ، وكذلك كره مالك أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها، واحتجوا بأن الأفضل يشعر بنقص المفضول، وكلام الله حقيقة واحدة لا نقص فيه.

قال ابن حبان في حديث أبيّ بن كعب - رضي الله عنه: ? ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن ? [3] : إن الله لايعطي لقارئ التوارة والإنجيل من الثواب مثل ما يعطي لقارئ أم القرآن، إذ الله بفضله فضّل هذه الأمة على غيرها من الأمم وأعطاها من الفضل على قراءة كلامه أكثر مِمَّا أعطى غيرها من الفضل

(1) الاستذكار 8/ 116، 117.

(2) هو: العلاّمة، إمام المتكلمين، أبو الحسن عليّ بن إسماعيل بن أبي بشر، الأشعري اليماني البصري يرجع نسبه إلى كان عجبًا في الذكاء، وقوة الفهم، كان معتزليًا ثُمَّ رجع عن مذهب الاعتزال وتاب من ذلك، ثُمَّ أخذ يرد على المعتزلة ويهتك عوارهم. ومذهبه في الصفات خلاف مذهب الذين ينسبون أنفسهم إليه من الأشاعرة المؤلين، فهو يمرّ الصفات كما جاءت، ويقرّ بها، ولايؤوّلها. مات - رحمه الله - سنة 324 هـ ببغداد. انظر: سير أعلام النبلاء 15/ 85 - 90.

(3) سيأتي ذكره بتمامه وتخريجه قريبًا - إن شاء الله -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت