فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 528

يخطب لخمس بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وهو اليوم التاسع والعشرون من نونبر، قال طاهر: أرانيه بخط أبيه عبدالله بن محمد - رحمه الله -) [1] .

المبحث الثاني

نشأته رحمه الله

نشأ ابن عبدالبر في أسرة علمية، وفي مدينة معروفة بالعلم والحضارة، فأمَّا أسرته فكانت معروفة بالعلم والصلاح، فقد كان والده عبدالله بن محمد محدثًا رفيع المكانة، فقيهًا، عابدًا، مجتهدًا، ذا أدب وبلاغة، وله رسائل وشعر [2] .

وهذه الصفات التي اتصف بها والده كان لها أثر في توجيه ابن عبدالبر وتنشئته تنشئة طيبة، وخاصة في طفولته؛ لأن أباه توفي سنة ثمانين وثلاثمائة من الهجرة، وعمرُ ابنه يوسف بن عبدالبر اثنتا عشرة سنة.

وقد ترك له أبوه كتبه ومسموعاته فاستفاد منها، وأخذ عنها، ونقل ما فيها، فكان يحدث عنه كثيرًا فيقول: وجدت في سماع أبي بخطه.

وأمَّا جده محمد بن عبدالله فكان من العلماء الصالحين، وكان ملازمًا للعباد المعروفين بالزهد، عُني بعلوم القرآن والقراءات والتفسير، إلاَّ أن العبادة كانت أغلب عليه، وقد عُمّرَ حتى بلغ الثمانين، وتوفي سنة تسع وسبعين وثلاثمائة من الهجرة قبل ابنه عبد الله بسبعة أشهر [3] .

(1) الصلة لابن بشكول 2/ 679.

(2) ينظر في ترجمة والد ابن عبدالبر: جذوة المقتبس ص 256، 257، والصلة 1/ 242 - 243، وسير أعلام النبلاء 18/ 154. وانظر: ابن عبدالبر الأندلسي وجهوده في التاريخ ص 110 - 112، وكتاب مدرسة الإمام الحافظ أبي عمر بن عبدالبر في الحديث والفقه 1/ 146 - 147.

(3) يُنظر في ترجمة جد ابن عبدالبر: تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي 2/ 190، 191، وكتاب مدرسة الإمام الحافظ أبي عمر بن عبدالبر في الحديث والفقه 1/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت