فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 528

وعلى هذا المعنى يكون المتشابه من آيات القرآن هو المنسوخ الذي لايعمل به.

(وجائزٌ أن يُسمّى الناسخ محكمًا لأنه ثابت الحكم، والعرب تسمى البناء الوثيق محكمًا، فجائز أن يسمّى الناسخ محكمًا إذ كانت صفته الثبات والبقاء، ويسمّى المنسوخ متشابهًا من حيث أشبه في التلاوة المحكم، وخالفه في ثبوت الحكم فيشتبه على التالي حكمه في ثبوته ونسخه، فمن هذا الوجه جائزٌ أن يسمّى المنسوخ متشابهًا) [1] .

والمحكم والمتشابه على هذا المعنى لايحبثان في هذا الموضوع، وإنَّما محل البحث فيهما موضوع النسخ في القرآن، وعليه فلانطيل الوقوف مع هذا المعنى في هذا الموضوع.

وأمَّا المعنى الأول فهو محل البحث هنا، وهو المراد بالمحكم المشار إليه في آية سورة آل عمران، وهي قوله تعالى: ? هُوَ ا؟ لَّذِي% أَنزَلَ عَلَيْكَ ا؟ لْكِتَـ! ــبَ مِنْهُ ءَايَـ! ــتٌ مُّحْكَمَـ! ــتٌ هُنَّ أُمُّ ا؟ لْكِتَـ! ــبِ وَأُخَرُ مُتَشَـ! ــبِهَـ! ـتٌ (? [آل عمران: 7] فآيات الكتاب منها ما هو محكم ومنها ما هو متشابه كما تدل عليه هذه الآية الكريمة.

وقد اختلف العلماء في بيان معنى كل من المحكم والمتشابه الواردين في هذه الآية وتعددت أقوالهم في ذلك، ولن أتوسع هنا بذكر تلك الأقوال ومناقشتها، فهي مذكورة في كتب التفسير وعلوم القرآن وأصول الفقه، وإنَّما سأقتصر على ذكر القول الذي أراه راجحًا موافقًا لسياق الآية ومعناها، والسبب الذي نزلت من أجله.

فالقول الراجح - والله أعلم - في المراد بالمحكم المشار إليه في آية آل عمران أنه ما ظهر معناه، وانكشف انكشافًا يرفع الاحتمال [2] .

(1) باختصار من كتاب أحكام القرآن للجصاص 2/ 3، 4.

(2) انظر: كتاب البيان في علو القرآن ص 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت