فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 528

تعداه [1] .

وسُمِّيَ المجاز مجازًا على هذا المعنى؛ لأنه تجاوز موضعه الذي وضع له والحقيقة ما لم يتجاوز ذلك [2] .

وعلى المعنى الثاني للمجاز - الذي هو من الجواز (قسيم الامتناع) يكون مصدرًا ميميًا كـ ? المقام ? و ? المقال ?، وسُمِّي المجاز مجازًا على هذا المعنى؛ لأنه جائز في اللغة العربيَّة غيرُ ممتنع [3] .

فهذا باختصار ما يتعلق ببيان معنى كلمتي الحقيقة، والمجاز في اللغة، وأمَّا معناهما في الاصطلاح فسوف يأتي عند دراسة كلام ابن عبدالبر المتعلق بهذا الموضوع - إن شاء الله -، فقد تكلم - رحمه الله - عن الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم في عدة مواضع من كتبه، وبيّن اختلاف العلماء في حمل كلام الله، هل يحمل على الحقيقة أو على المجاز؟ وبيَّن حجة كل فريق ثُمَّ بيَّن ما يراه راجحًا وصوابًا.

وفيما يأتي أذكر كلامه المتعلق بهذا الموضوع، ثُمَّ أعقبه بدراسة ما اشتمل عليه من مسائل مبينًا رأى ابن عبدالبر فيها مع تناوله بالمناقشة والدراسة.

قال ابن عبدالبر عند شرحه لحديث عطاء بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ? إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة ? وقال: ? اشتكت النَّار إلى ربها فقالت: يارب! أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بِنَفَسين في كل عام: نفسٍ في الشتاء، ونفس في الصيف ? [4] .

(1) انظر: عمدة الحفاظ للسمين الحلبي 1/ 413.

(2) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ص 212 مادة (جوز) .

(3) انظر: مجموع فتاوى ومقالات الشيخ عبدالعزيز بن باز 4/ 382، جمع وإشراف محمد بن سعد الشويعر.

(4) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب وقوت الصلاة، باب: النهي عن الصلاة بالهاجرة ص 45، وهو حديث مرسل تقويه الأحاديث المتصلة الأخرى التي رواها مالك في نفس الباس من طرق كثيرة أخرى، ومنها حديث حديث أبي هريرة أن رسول الله ? قال: ? إذا اشتد الحر، فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم ? وذكر ? أن النَّار اشتكت إلى ربها فأذن لها في كل عام بنفسين: نفسٍ في الشتاء ونفس في الصيف ?.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب: الإبراد بالظهر في شدة الحر رقم [533، 534] ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث رقم [615] ص 244 (ط: بيت الأفكار الدولية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت