فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 528

قال:(وأمَّا قوله: ? اشتكت النَّار إلى ربها، فقالت: ياربِّ! أكل بعضي بعضًا ? فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك، فحمله بعضهم على الحقيقة، وحمله منهم جماعة على المجاز.

فالذين حملوه على الحقيقة قالوا: أنطقها الله الذي أنطق كل شيء، وفهم عنها كما فهم عن الأيدي والأرجل والجلود، وأخبر عن شهادتها ونطقها، وعن النمل بقولها، وعن الجبال بتسبيحها.

واحتجوا بقوله تعالى: ? يَـ! ـــجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ , ? [سبأ: 10] أي سبِّحي معه.

وبقوله: ? يُسَبِّحْنَ بِا؟ لْعَشِيِّ وَا؟ لإِشْرَاقِ ? [ص: 18] .

وبقوله: ? وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ÷ وَلَـ! ـــكِن لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) ? [الإسراء: 44] .

وبقوله: ? وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ? [ق: 30] .

وبقوله: ? سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ? [الفرقان: 12] .

وبقوله: ? قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ ? [فصلت: 11] .

فلما كان مثل هذا - وهو في القرآن كثير - حملوا بكاء السماء والأرض وانفطار السماء، وانشقاق الأرض، وهبوط الحجارة من خشية الله، كل ذلك وما كان مثله على الحقيقة، وكذلك إرادة الجدار الانقضاض.

واحتجوا على صحة ما ذهبوا إليه من الحقيقة في ذلك بقوله تعالى: ? يَقُصُّ ا؟ لْحَقَّ ? [الأنعام: 57] ، وبقوله: ? وَا؟ لْحَقَّ أَقُولُ ? [ص: 84] .

وأمَّا الذين حملوا ذلك كله وما كان مثله على المجاز قالوا: أمَّا قوله: ? سَمِعُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت