فيه نظر، ولعله لم يطلع على قول مجاهد.
الأمر السادس: خلاصة ما تقدم في هذا المبحث أن جمهور العلماء ذكروا أن النسخ في القرآن ثلاثة أضرب - أو أوجه:
أحدها: نسخ الحكم دون التلاوة - نسخ الحكم مع بقاء الرسم والخط - ويتفق العلماء على وقوع هذا الضرب من النسخ، ووجوده في القرآن الكريم - ولايُعتبر قول من شذّ [1] - ويمثلون له بعدة أمثلة، منها نسخ آية مصابرة الواحد للعشرة في القتال، ونسخ وجوب تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ونسخ وجوب قيام الليل في سورة المزمل، وغير ذلك.
والتحقيق: أن أمثلة هذا الضرب قليلة قد لاتتجاوز أصابع اليدين كما قرر ذلك العلماء المحققون.
الثاني: نسخ التلاوة دون الحكم، وعلى وقوعه وجوازه جمهور العلماء، وأنكره بعضهم ممن يُقدم المعقول على المنقول، ولايحتج بأخبار الآحاد، والصحيح جوازه ووقوعه.
ويُمثل له بآية الرجم التي نسخت تلاوتها وبقي حكمها معمولًا به عند أهل السنة [2] ، وكذلك آية التحريم بالرضعات الخمس، فهي منسوخة التلاوة باقية الحكم.
والضرب الثالث: نسخ التلاوة والحكم معًا، ويمثلون له بنسخ تحريم عشر رضعات كما في حديث عائشة، كما يستدلون له أيضًا بأدلة أخرى كما جاء أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة، وغير ذلك من الأمثلة التي ذكر كثيرًا منها ابن عبدالبر - رحمه الله -، والجمهور على صحة وقوع هذا الضرب وجوازه للأخبار
(1) ألف أحد المعاصرين كتابًا بعنوان (الرأي الصواب في منسوخ الكتاب) وكتب على غلافه (الآيات المنسوخة رفعها الله تعالى لفظًا وحكمًا، لا منسوخ في القرآن بتاتًا) وهو جواد موسى محمد عفانة.
(2) قال صاحب الكتاب السابق بعد كلامه السابق على غلاف الكتاب: (حكم الرجم منسوخ يقينًا) !!.