فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 528

أولًا: ثبوت هذا القول عن مجاهد، وهو مَن هو في التفسير، وإذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.

ثانيًا: مساعدة اللفظ له، كما ذكر ذلك ابن كثير - رحمه الله -، ومن ذلك أنه قال في آية الحول: ? فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي% أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ) ? وقال في آية الأربعة أشهر وعشرة: ? فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي% أَنفُسِهِنَّ بِا؟ لْمَعْرُوفِ) ? فلابد من بلوغ الأجل حتى ينتفي الحرج، وهذا واضح لمن تأمله.

ثالثًا: لما قرّره ابن عبدالبر نفسه من أنه لاينبغي لعالم أن يجعل شيئًا من القرآن منسوخًا إلاَّ بتدافع يمنع من استعماله وتخصيصه [1] ، ومن أنه لايحكم بنسخ شيء من القرآن إلاَّ ما قام عليه الدليل الذي لا مدفع له، ولايحتمل التأويل [2] ، ومن أنه لايقطع بنسخ شيء من القرآن إلاَّ بدليل لا معارض له أو إجماع [3] .

وهذه القواعد الصحيحة التي قررها لاتنطبق على آية البقرة التي ادّعى الإجماع على أنها منسوخة، وهي قوله تعالى: ? وَا؟ لَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَ! جًا وَصِيَّةً لأَزْوَ! جِهِم مَّتَـ! ــعًا إِلَى ا؟ لْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ"... ? الآية."

قال الشيخ السعدي - رحمه الله - بعد أن ذكر قول أكثر المفسرين من أن الآية السابقة منسوخة قال: (وهذا القول لا دليل عليه، ومن تأمل الآيتين، اتضح له أن القول الآخر في الآية هو الصواب، وأن الآية الأولى في وجوب التربص أربعة أشهر وعشرًا على وجه التحتيم على المرأة، وأمَّا في هذه الآية فإنها وصية لأهل الميت، أن يبقوا زوجة ميتهم عندهم حولًا كاملًا، جبرًا لخاطرها، وبرًا بميتهم) [4] ا هـ.

وبهذا نعلم أن ما قاله ابن عبدالبر من أن هذا من الناسخ والمنسوخ المجتمع عليه

(1) انظر: الاستذكار 17/ 176.

(2) انظر: التمهيد 14/ 391، 392.

(3) انظر: الاستذكار 1/ 367.

(4) تفسير الشيخ السعدي 1/ 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت