فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 528

الإسلام حولًا، ثُمَّ نسخت بأربعة أشهر وعشرًا [1] .

وقالت جماعة: الآية غير منسوخة، والنص القرآني لم يصرح بالعدة، وإنَّما قال ذلك متاع لها إن أرادت سبعة أشهر وعشرين ليلة تقضيها في البيت، فالواجب في العدة أربعة أشهر وعشرًا، وما زاد إلى الحول فهو وصية، إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت.

وهذا القول الثاني نسبه ابن جرير - رحمه الله - إلى مجاهد حيث قال ابن جرير: (وقال آخرون: هذه الآية ثابتة الحكم، لم ينسخ منها شيء) ثُمَّ ذكر من قال ذلك، وذكر بسنده عن مجاهد في قول الله: ? وَا؟ لَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَ! جًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (? [البقرة: 234] قال: كانت هذه للمعتدة، تعتد عند أهل زوجها، واجبًا ذلك عليها، فأنزل الله: ? وَا؟ لَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَ! جًا وَصِيَّةً لأَزْوَ! جِهِم مَّتَـ! ــعًا إِلَى ا؟ لْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ"? إلى قوله: ? مِن مَّعْرُوفٍ) ? [البقرة: 240] قال: جعل الله لهم تمام السنة، سبعة أشهر وعشرين ليلة، وصية: إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت، وهو قول الله تعالى ذكره: ? غَيْرَ إِخْرَاجٍ"فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ? قال: والعدة كما هي واجبة [2] .

قال ابن كثير - رحمه الله: (وهذا القول له اتجاه وفي اللفظ مساعدة له، وقد اختاره جماعة منهم الإمام أبو العباس ابن تيمية، وردّه آخرون منهم الشيخ أبو عمر ابن عبدالبر) [3] ا هـ.

ولعل الراجح - والله أعلم - من هذين القولين هو القول بعدم النسخ، ويؤيد ذلك ما يلي:

(1) انظر: تفسير القرطبي 3/ 226، 227، وتفسير ابن كثير 1/ 280.

(2) انظر: تفسير الطبري 5/ 258 بتحقيق: شاكر، وأثر مجاهد أخرجه البخاري في التفسير، باب: ? وَا؟ لَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَ! جًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (?. انظر: فتح الباري 8/ 41.

(3) تفسير ابن كثير 1/ 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت