عبدالبر وجهوده في أصول الفقه [1] ، فقد نقل عنه نقولًا، وقد تتبعتها في التمهيد، فوجدت عنده التوسط بين الإفراط والتفريط، ومن العبارات التي تعتبر منهجًا في هذا الباب عبارة ابن عبدالبر - رحمه الله تعالى - حيث قال: قال أبو عمر: والصحيح في النظر عندي: أن لايحكم بنسخ شيء من القرآن إلاَّ ما قام عليه الدليل الذي لا مدفع له ولايحتمل التأويل [2] .
وهذه الكلمة في غاية الإتقان والدقة في إعطاء الدارس لهذا الموضوع الصعب منهجًا يسير عليه في قبول النسخ ورفضه، وهي عبارة جامعة مع قلة ألفاظها، رحمه الله رحمة واسعة) [3] ا هـ.
وعبارة ابن عبدالبر السابقة سوف تأتي إن شاء الله في مبحث قواعد وضوابط في موضوع النسخ مع ذكر أمثلة عليها.
الأمر الخامس: ذكر ابن عبدالبر مثالًا على ما نسخ حكمه وبقي رسمه وخطه وهو قوله تعالى: ? وَا؟ لَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَ! جًا وَصِيَّةً لأَزْوَ! جِهِم مَّتَـ! ــعًا إِلَى ا؟ لْحَوْلِ ? [البقرة: 240] نسختها ? وَا؟ لَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَ! جًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (? [البقرة: 234] .
ثُمَّ قال: (وهذا من الناسخ والمنسوخ المجتمع عليه) ا هـ.
والصحيح أنه قد وقع اختلاف بين العلماء في هاتين الآيتين [4] ، فالجمهور على أن الآية الأولى منسوخة بالآية الثانية، حيث كانت العدة في الجاهليَّة وأول
(1) هناك رسالة بعنوان أصول الفقه عند ابن عبدالبر جمع وتوثيق ودراسة للعربي بن محمد فتوح، فقد تكون هي المشار إليها.
(2) التمهيد 14/ 391، 392.
(3) من كتاب الآيات المنسوخة في القرآن الكريم، للدكتور عبدالله بن محمد الأمين الشنقيطي ص 155 - 156 بتصرف واختصار يسيرين.
(4) للتوسع في معرفة هذا الاختلاف. انظر: المرجع السابق ص 115 - 122.