النهاية أن الآيات التي صحت فيها دعوى النسخ لاتزيد عن ست آيات [1] .
أمَّا الزرقاني - رحمه الله - فقد تعرض لثنتين وعشرين واقعة، قَبِلَ النسخ في اثنتي عشرة واقعة منها [2] .
وقد قام أحد الباحثين بدراسة هذه القضية دراسة متأنية، وبيّن أن الآيات التي ثبت عنده نسخها تسع آيات، دخلها النسخ في سبعة موضوعات، ولم يجد آية اتفق على نسخها غير آية تقديم الصدقة لأجل النجوى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمَّا غيرها من الآيات ففيها خلاف.
ثُمَّ قال: (وقد ظهر لي من خلال البحث أن من أسباب الخلاف في النسخ عدم الاتفاق في مدلوله بين المؤلفين في الناسخ والمنسوخ، وقد أشار إلى ذلك جملة من المؤلفين في الناسخ والمنسوخ، وممن أبرز ذلك الجانب الإمام الشاطبي في موافقاته.
وقد نقل عنه الدكتور مصطفى زيد - رحمه الله تعالى - جملًا مفيدة في ذلك.
كما تبيّن لي أن المؤلفين في الناسخ والمنسوخ بين إفراط وتفريط فكثير منهم عدّ من النسخ ما ليس بنسخ، كالتقييد والتخصيص والإجمال، فلذلك جعلوا آية السيف بمفردها ناسخة لأكثر من مائة آية.
وقلة من العلماء منعوا النسخ وأغلبهم معاصرون.
وقلة من العلماء توسطوا وقبلوا النسخ بشروطه، وميزوا بينه وبين التقييد والتخصيص، وعلى رأس هؤلاء الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - واضع أول تأليف بين أيدينا في الأصول.
وممن سار على منهج الاعتدال إمام المفسرين ابن جرير الطبري، فإن فهمه في تفسيره رائع، وهو عمدة في هذا الباب.
وكذلك الإمام ابن عبدالبر في التمهيد، وقد أوضح ذلك صاحب رسالة ابن
(1) انظر: مقدمة كتابه النسخ في القرآن الكريم.
(2) انظر: مناهل العرفان للزرقاني 2/ 274 - 288.