وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ا؟ لْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا ? [الإسراء: 85] ) [1] .
والوجه الرابع: وهو خاص بآية الرجم، فالسر في نسخ تلاوتها مع بقاء حكمها أنها كانت تتلى أولًا لتقرير حكمها، ردعًا لمن تحدثه نفسه أن يتلطخ بهذا العار الفاحش من شيوخ وشيخات؛ حتى إذا ما تقرر هذا الحكم في النفوس، نسخ الله تلاوته لحكمة أخرى هي الإشارة إلى شناعة هذه الفاحشة، وبشاعة صدورها من شيخ وشيخة، حيث سلكها مسلك ما لايليق أن يذكر فضلًا عن أن يفعل، وسار بها في طريق يشبه طريق المستحيل الذي لايقع؛ كأنه قال: نزهوا الأسماع عن سماعها، والألسنة عن ذكرها، فضلًا عن الفرار منها ومن التلوث برجسها، كتب الله لنا الحفظ والتوفيق؛ إنه على كل شيء قدير [2] .
الأمر الرابع: ذكر ابن عبدالبر أن ما نسخ حكمه وبقي خطه - وهو الوجه الثالث من وجوه النسخ - كثير، حيث قال: (والوجه الثالث: أن ينسخ حكمه ويبقى خطه في المصحف، وهذا كثير) ا هـ.
وهو عند التحقيق قليل جدًا، وإن أكثر الناس من تعداد الآيات فيه، كما ذكر ذلك السيوطي في الإتقان، ثُمَّ حرّر الآيات التي ثبت فيها النسخ فأوصلها إلى عشرين آية [3] ، وقد أورد كلامه الدهلوي [4] في كتابه الفوز الكبير في أصول التفسير وتعقبه فيه ثُمَّ قال: (وبما حررته لايتعين النسخ إلاَّ في خمس آيات) [5] .
ويعتبر الدكتور مصطفى زيد أكثر مَن تعرض لقضايا النسخ وناقشها، وقرر في
(1) مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني 2/ 237.
(2) انظر: مناهل العرفان للزرقاني 2/ 213.
(3) انظر: الإتقان في علوم القرآن 2/ 706 - 712.
(4) هو: الإمام ولي الله أحمد بن عبدالرحيم الدهلوي، من علماء الهند الكبار، وله مصنفات كثيرة في التفسير وعلوم القرآن والحديث وعلومه وفي أصول الفقه والسلوك والآداب، ولد سنة 1114 هـ، ومات سنة 1176 هـ بمدينة دلهي. انظر ترجمته في: مقدمة كتابه الفوز الكبير ملخصًا من نزهة الخواطر 6/ 398 - 415.
(5) الفوز الكبير في أصول التفسير للدهلوي ص 60.