فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 528

وذكر - رحمه الله - أن التحزيب بالسور أفضل وأحسن لوجوه:

أحدها: أن هذه التحزيبات المحدثة تتضمن في كثير من المواضع الوقوف على بعض الكلام المتصل بما بعده، حتى إن بعض المواضع يكون الوقف على المعطوف دون المعطوف عليه، فيبدأ القارئ في اليوم الثاني بمعطوف كقوله تعالى في أول الجزء الخامس: ? وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ ? [النساء: 24] .

وبعضها يتضمن الوقوف على بعض القصة دون بعض حتى إن بعض المواضع يكون الوقف فيها على كلام أحد المتخاطبين، ويكون الابتداء في اليوم التالي بكلام المجيب، كما في قوله تعالى في سورة الكهف في أول الجزء السادس عشر: ? قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا ? [الكهف: 75] .

ومثل هذه الوقوف لايسوغ في المجلس الواحد إذا طال الفصل بينهما بأجنبي.

الثاني: أن المنقول عن الصحابة هو التحزيب بالسور لا بالأجزاء، كما في حديث حذيفة السابق.

الثالث: أن الأجزاء والأحزاب محدثة لم تكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنَّما أحدثت بعد ذلك كما هو معلوم [1] .

إلى غير ذلك من الوجوه التي ذكرها - رحمه الله -.

وبهذا نعلم أن التحزيب بالسور هو المشروع وهو الأفضل والأكمل، سواء كان ذلك في القراءة أثناء الصلاة أو خارجها، والله أعلم.

(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - 13/ 410 - 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت