ومنها: أنهم لم يحملوا النهي على المنع.
ومنها: أنهم خصصوا النهي بمن ورد في حقه، وقالوا: إن مقدار القراءة يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، والله أعلم [1] .
وعلى كُلٍّ؛ فالذي لاينبغي الشك والامتراء فيه أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وأنه هو القدوة والأسوة الحسنة لنا، كما قال سبحانه: ? لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا = 21 ... ? [الأحزاب: 21] .
فنحن متعبدون باتباع سنته وهديه، وقد قالت عائشة رضي الله عنها فيما رواه مسلم: ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان [2] .
المسألة الثانية: هل يكون التحزيب بالسور أو بالأجزاء؟:
جاء في حديث أوس بن حذيفة الثقفي - رضي الله عنه - قال: سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يُحزِّبُون القرآن؟ قالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل وحده [3] .
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - هذا الحديث واستدل به على أن الصحابة كانوا يحزبون القرآن سورًا تامة، ولايحزبون السورة الواحدة.
(1) انظر: هدي السلف في تحزيب القرآن: لمحمد الدويش في مجلة البيان، العدد 42 ص 51.
(2) جزء من حديث طويل أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: جامع صلاة الليل رقم [746] ص 293، 294 (ط: بيت الأفكار الدولية) .
(3) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب: تحزيب القرآن رقم [1393] 2/ 114 - 116، وأحمد في المسند 4/ 9، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب: في كم يستحب ختم القرآن رقم [1345] . وانظر: ضعيف سنن ابن ماجه رقم [283] ، وقد احتج بهذا الحديث كل من شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 13/ 408، 409، وابن كثير في تفسيره 4/ 221. وذكره ابن مفلح في الآداب الشرعية 2/ 280، وقال: وإسناده جيد.