إخلال بشيء من كمال تلك الوظيفة، وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف، والله أعلم) [1] ا هـ.
قال ابن كثير - رحمه الله:(وقد كره غيرُ واحد من السلف قراءة القرآن في أقل من ثلاث، كما هو مذهب أبي عبيد وإسحاق بن راهويه، وغيرهما من الخلف.
عن معاذ بن جبل أنه كان يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث [2] .
وقال عبد الله بن مسعود: مَن قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز [3] .
وفي المسند عن عبدالرحمن بن شيل مرفوعًا: ? اقرؤوا القرآن، ولاتغلوا فيه، ولاتجفوا عنه، ولاتأكلوا به، ولاتستكثروا به ? [4] .
فقوله: ? لاتغلوا فيه ? أي: لاتبالغوا في تلاوته بسرعة في أقصر مدة، فإن ذلك ينافي التدبر غالبًا، ولهذا قابله بقوله: ? ولاتجفوا عنه ? أي: لاتتركوا تلاوته) [5] ا هـ.
وبهذا نعلم أن ما جاء في الآثار عن كثير من السلف أنهم كانوا يختمون في أقل من ثلاث ليس مشروعًا ولا مستحبًا، بل هو خلاف المشروع، ويُمكن أن يجاب عن فعلهم هذا بأجوبة:
منها: أنه لم يبلغهم النهي عن ذلك.
ومنها: أنهم كانوا يفهمون ويتفكرون فيما يقرؤونه مع هذه السرعة [6] .
(1) شرح صحيح مسلم للنووي 8/ 293.
(2) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص 89، وذكر ابن كثير أنه أثر صحيح.
(3) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص 89، وذكر محقق فضائل القرآن لابن كثير بأن إسناده ضعيف. ص 308.
(4) أخرجه الإمام أحمد 3/ 444 وقال أبو إسحاق الحويني، محقق فضائل القرآن لابن كثير: وسنده صحيح ص 256.
(5) فضائل القرآن لابن كثير باختصار وتصرف يسير ص 254 - 256.
(6) انظر: المرجع السابق ص 260.