أ) - علوم القرآن خير العلوم بقيود أربعة:
القيد الأول: أن يضبط أصله، وهو القرآن الكريم، وضبطه يكون بحفظه وإتقان تلاوته.
القيد الثاني: أن يستذكر فرعه، وفرعه هو مباحثه وموضوعاته ومسائله التي لابُدّ منها لتوقف فهم القرآن عليها.
القيد الثالث: أن يقود إلى الله تعالى، ويكون ذلك بإخلاص النية في طلبه لله تعالى.
القيد الرابع: أن يدل على ما يرضاه الله جل وعلا، والذي يرضاه الله عزوجل لنا طاعته والعمل الصالح الذي يقربنا إليه وشكره على نعمه كما قال سبحانه: ? وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) ? [الزمر: 7] ، فإذا كان علم علوم القرآن يدل على العمل الصالح الذي يرضي الله كان دالًا على ما يرضاه.
وبهذه القيود مجتمعة يكون علم علوم القرآن خير العلوم؛ كما أن غيره من العلوم كذلك.
ب) - أهمية ضبط أصول العلوم، وقد قالوا قديمًا: مَن لم يتقن الأصول حرم الوصول، فلابُدّ من التأصيل والتأسيس لكل فن تطلبه بِضَبط أصله ومختصره على شيخ متقن لا بالتحصيل الذاتي [1] .
وطريقة ضبط أصول أي علم: (أن يجتهد طالب العلم في حفظ مختصر من مختصرات الفن الذي يشتغل فيه، فإن تعذّر أو تعسّر عليه حفظه لفظًا، فليكرره كثيرًا، متدبرًا لمعانيه، حتى ترسخ معانيه في قلبه.
ثُمَّ تكون باقي كتب هذا الفن كالتفسير والتوضيح والتفريع لذلك الأصل الذي عرفه وأدركه، فإن الإنسان إذا حفظ الأصول وصار له ملكة تامة في معرفتها هانت عليه كتب الفن كلها، صغارها وكبارها.
ومن ضيع الأصول حرم الوصول.
(1) انظر: كتاب حلية طالب العلم للشيخ بكر أبو زيد ص 18.