فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 528

فقد عقد بابًا مهمًا [1] بيّن فيه رُتَبَ طلب العلم، والدرجات التي لايجوز تعديها عند طلبه، فقال - رحمه الله:(قال أبو عمر - رحمه الله: طلب العلم درجات ومناقل ورتب لاينبغي تعديها، ومن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف - رحمهم الله - ومن تعدى سبيلهم عامدًا ضل، ومن تعداه مجتهدًا زل.

فأول العلم حفظ كتاب الله عزوجل وتفهمه، وكل ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه، ولا أقول إن حفظه كله فرض، ولكني أقول إن ذلك شرط لازم على من أحب أن يكون عالمًا فقيهًا ناصبًا نفسه للعلم، ليس من باب الفرض) [2] ا هـ.

ومِمَّا قال في الباب نفسه أيضًا:(قال أبو عمر: القرآن أصل العلم، فمن حفظه قبل بلوغه، ثُمَّ فرغ إلى ما يستعين به على فهمه من لسان العرب كان ذلك له عونًا كبيرًا على مراده منه، ومن سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثُمَّ ينظر في ناسخ القرآن ومنسوخه وأحكامه، ويقف على اختلاف العلماء واتفاقهم في ذلك، وهو أمر قريب على من قربه الله عزوجل عليه، ثُمَّ ينظر في السنن المأثورة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبها يصل الطالب إلى مراد الله عزوجل في كتابه، وهي تفتح له أحكام القرآن فتحًا) [3] .

ثُمَّ بيّن - رحمه الله - أن أهل زمانه قد حادوا عن طريق السلف الصالح في طلب العلم، وسلكوا في طلبه ما لم يعرفه الأئمة المهديّون.

وذكر صورًا من انحرافاتهم في ذلك، ومنها أنهم أهملوا أصل العلم وهو القرآن الكريم، فلم يعتنوا بحفظه، ولا بفهم معانيه، ولا وقفوا على أحكامه، ولاتفقهوا في حلاله وحرامه، واطرحوا كذلك علم السنن والآثار، وزهدوا فيها، وأضربوا عنها، فلم يعرفوا الإجماع من الاختلاف، ولا فرقوا بين التنازع والائتلاف، بل عوّلوا على حفظ ما دوّن لهم من الرأي والاستحسان الذي كان عند العلماء آخِرَ العلم والبيان.

(1) هو باب رتب الطلب، وكشف المذهب. جامع بيان العلم 2/ 1129.

(2) جامع بيان العلم وفضله 2/ 1129.

(3) جامع بيان العلم وفضله 2/ 1130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت