كان معتمدًا على هذه الأصول المتفق عليها الكتاب والسنة والإجماع.
قال ابن عبدالبر: (وأمَّا القياس على الأصول، والحكم للشيء بحكم نظيره فهذا ما لم يخالف فيه أحد من السلف، بل كل من رُوي عنه ذم القياس قد وجد له القياس الصحيح منصوصًا، لايدفع هذا إلاَّ جاهل أو متجاهل مخالف للسلف في الأحكام) [1] ا هـ.
وأمَّا القياس على غير أصل فهو فاسد مذموم.
وقد عقد ابن عبد البر بابًا أوضح فيه أن القياس على غير أصل مذموم، وهو قرين القول على الله بالرأي والظن، فقال: باب ماجاء في ذم القول في دين الله تعالى بالرأي والظن والقياس على غير أصل ... [2] .
فالقياس الصحيح يجب أن يكون على الأصول، من كتاب وسنة وإجماع، ولايكون القياس الصحيح إلاَّ من عالم بالأصول [3] ، (ومن جهل الأصل لم يصب الفرع أبدًا) [4] .
ويتفرع من معرفة ما سبق أمران:
أحدهما: وجوب الاعتناء والاهتمام بأصول العلم، وذلك بتعلمها وتَفَهُّمِهِما وطلبِ ما يعين على فهمها.
وهذا ما أكّد عليه ابن عبدالبر، وبيّنه وفصّله في كتابه جامع بيان العلم وفضله.
(1) جامع بيان العلم وفضله 2/ 895، وقد عقد بابًا كاملًا في إثبات المقايسة وآخر في نفي الالتباس في الفرق بين الدليل والقياس، وذكر من ذم القياس على غير أصل. انظر: كتابه جامع بيان العلم وفضله 2/ 869، 887.
(2) انظر: جامع بيان العلم وفضله 2/ 1037.
(3) انظر: كتاب مدرسة الإمام الحافظ أبي عمر ابن عبدالبر في الحديث والفقه للأستاذ: محمد بن يعيش 2/ 146.
(4) من كتاب جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر 2/ 1140.