فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 528

ثُمَّ حذّر من الإفراط في حفظ المولّدات والفروع من غير اهتمام بضبط أصولها، وحذّر أيضًا من الإفراط في حفظ طرق الآثار دون الوقوف على معانيها وما قاله العلماء فيها.

ثُمَّ قال - رحمه الله: (واعلم يا أخي أن الفروع لا حدّ لها تنتهي إليه أبدًا، فلذلك تشعبت، فلذلك من أراد أن يحيط بآراء الرجال فقد رام ما لا سبيل له ولا لغيره إليه؛ لأنه لايزال يرد عليه ما لم يسمع، ولعله أن ينسى أول ذلك بآخره لكثرته فيحتاج أن يرجع إلى الاستنباط الذي كان يفزع منه ويجبن عنه تورعًا بزعمه أن غيره كان أدرى بطريق الاستنباط منه، فلذلك عوّل على حفظ قوله، ثُمَّ إن الأيام تضطره إلى الاستنباط مع جهله بالأصول، فجعل الرأي أصلًا واستنبط عليه) [1] .

ثُمَّ ذكر كلامًا جميلًا صورّ فيه ما عليه أهل بلده ومن سلك مسلكهم من أهل المغرب وغيره ممن يتعصب لقول إمامه، ويرد من أجله ما ثبت من نصوص الكتاب والسنة، ويزعمون أن هذه النصوص تخالف أصل إمامهم، فكأن المذهب وقول الإمام هو الأصل، ونصوص الكتاب والسنة هي الفرع، ثُمَّ ذكر أن ما عند هؤلاء مِمَّا يظنونه علمًا ما هو إلاَّ ? كَسَرَابِ+ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ا؟ لظَّمْـ: ــَانُ مَآءً حَتَّى% إِذَا جَآءَهُ , لَمْ يَجِدْهُ شَيْـ: ـــًا ? [النور: 39] ، وأن ما هم عليه ما هو إلاَّ كما قال منصور الفقيه [2] - رحمه الله:

خالفوني وأنكروا ما أقول قلت لاتعجلوا فإني سؤول

ما تقولون في الكتاب؟ فقالوا هو نور على الصواب دليل

وكذا سنة الرسول وقد أفلح من قال ما يقول الرسول

واتفاق الجميع أصلٌ وما ينكر هذا وذا وذاك العَقُولُ

وكذا الحكم بالقياس فقلنا من جميل الرجال يأتي الجميل

فتعالوا نَرُدُّ من كل قول ما نفى الأصل أو نفته الأصول

(1) المرجع السابق 2/ 1137.

(2) هو: منصور بن إسماعيل التميمي، فقيه شافعي ضرير، أغلب شعره في الحكم والأمثال، توفي بمصر سنة 306 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 14/ 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت