فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 528

وطريقة ابن عبد البر في حكاية الخلاف هي أحسن الطرق وأفضلها في حكاية الخلاف،(فأحسن ما يكون في حكاية الخلاف: أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام، وأن تنبه على الصحيح منها وتبطل الباطل، وتذكر فائدة الخلاف وثمرته لئلا يطول النزاع فيما لا فائدة تحته، فيُشتغل به عن الأهم.

فأمَّا من يحكي خلافًا في مسألة، ولايستوعب أقوال الناس فيها، فهو ناقص، إذ قد يكون الصواب في الذي تركه، أو يحكي الخلاف، ويطلقه ولاينبه على الصحيح من الأقوال، فهو ناقص أيضًا. فإن صحّحَ غير الصحيح عامدًا فقد تعمد الكذب، أو جاهلًا، فقد أخطأ.

كذلك مَن نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته، أو حكى أقوالًا متعددة لفظًا، ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنى! فقد ضيّع الزمان، وتكثر بما ليس بصحيح، فهو كلابس ثوبي زور، والله الموفق للصواب) [1] .

فهذه طريقة دراسة ابن عبدالبر لموضوعات علوم القرآن التي وردت وثبتت فيها أحاديث أو آثار خاصة بها.

والقسم الثاني: موضوعات وردت أحاديث أو آثار تدل عليها أو تشير إليها.

وبتعبير آخر: أن يرد حديث في موضوعٍ ما، ويرد في هذا الحديث ما يكون فيه دلالة على موضوع من موضوعات علوم القرآن، أو إشارة إلى مسألة من المسائل المتعلقة بموضوعات علوم القرآن.

فهذا القسم ليس لابن عبدالبر طريقةٌ ثابتة في تناوله لموضوعاته، وإنَّما يشير إليها عند ذكره للفوائد المستنبطة والمأخوذة من هذا الحديث.

ومثال ذلك: حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها أملت مولاها أبا يونس: ? حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى - وصلاة العصر - وقوموا لله قانتين ? ثُمَّ قالت: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] .

(1) من مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 92، 93.

(2) سيأتي ذكره وتخريجه - إن شاء الله - في موضوع النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت