فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 528

فبعد أن أورد ابن عبدالبر هذا الحديث، بدأ بذكر الفوائد التي تؤخذ منه، ومنها قوله: (وفيه ما يدل على مذهب من قال: إن القرآن نسخ منه ما ليس في مصحفنا اليوم، ومن قال بهذا يقول: إن النسخ على ثلاثة أوجه في القرآن ... ) [1] إلخ، ثُمَّ استطرد في بيان هذه المسألة، ثُمَّ عاد إلى ذكر فوائد أخرى يدل عليها هذا الحديث.

وقد تكون المسألة المتعلقة بعلوم القرآن جزئية فيذكرها ولايطيل في تفصيلها.

ومثال ذلك: حديث نزول سورة الفتح على النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يسير في بعض أسفاره ... إلخ [2] ، ذكره في التمهيد، والاستذكار واستنبط منه فوائد كثيرة، ومنها قوله في التمهيد: (وفيه أن نزول القرآن كان حيث شاء الله من حضر وسفر، وليل، ونهار) [3] ا هـ.

وفي الاستذكار، قال: (وفي إدخال مالكٍ - رحمه الله - هذا الحديث في باب ماجاء في القرآن دليلٌ على أنه أراد التعريف بأن القرآن كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم على قدر الحاجة وما يعرض له مع أصحابه، وقد أخبر الله تعالى أنه لم ينزل عليه القرآن جملة واحدة) [4] ا هـ.

هذا ما يُمكن أن يذكر في إيضاح طريقة ابن عبدالبر في دراسة موضوعات علوم القرآن، وهي - كما تبيّن لنا - تشبه طريقة المحدثين - عندما يقومون بشرح أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حد كبير، كما أن فيها الشيء الكثير من الشبه بطريقة المؤلفين في الفقه المقارن، عندما يذكرون أقوال العلماء والفقهاء في مسألةٍ ما، ويذكرون أدلة كل قول، ويناقشون ويرجحون بناءً على ما يدل عليه الدليل، وما يتناسب مع القواعد العلمية الأصولية التي يسيرون عليها في النظر في الأدلة والأقوال.

(1) انظر: التمهيد 4/ 273 - 277.

(2) سيأتي ذكره - إن شاء الله - بتمامه وتخريجه في موضوع فضائل القرآن.

(3) التمهيد 3/ 266.

(4) الاستذكار 8/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت