: (ويؤيد التفضيل قوله تعالى: ? نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ) ?) [1] ا هـ.
الشبهة الثانية: أن القرآن كلام الله، وكلام الله صفة من صفاته ولايدخل التفاضل في صفاته لدخول النقص في المفضول - منها.
وهذا الذي ذكره ابن عبدالبر بعضه صحيح، وبعضه غير صحيح.
فأمَّا الصحيح منه فهو أن القرآن كلام الله وكلام الله صفة من صفاته، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة.
وأمَّا غير الصحيح فهو أن التفاضل لايدخل في صفات الله لدخول النقص في المفضول منها، والسبب الذي دعاهم إلى هذا القول، هو أن صفات الله كلها فاضلة في غاية التمام والكمال، وليس فيها نقص، وإذا قلنا بأن بعضها أفضل من بعض كان ذلك وصفًا للمفضول بالنقص، وهذا لايجوز.
والجواب على هذه الشبهة أن يقال: (قول القائل: صفات الله كلها فاضلة في غاية التمام والكمال ليس فيها نقص، كلام صحيح، لكن توهمه أنه إذا كان بعضها أفضل من بعض كان المفضول معيبًا منقوصًا خطأ منه فإن النصوص تدل على أن بعض أسمائه أفضل من بعض، وبعض أفعاله أفضل من بعض.
ففي الآثار، ذكر اسمه العظيم واسمه الأعظم، واسمه الكبير واسمه الأكبر، كما في السنن ورواه أحمد وابن حبان في صحيحه عن ابن بريدة، عن أبيه قال: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، فإذا رجلٌ يصلي يدعو: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلاَّ أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ? والذي نفسي بيده، لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب ? [2]
(1) فتح الباري 8/ 8.
(2) رواه أبو داود في كتاب الصلاة، باب: الدعاء رقم [1493] 2/ 166، 167]، والترمذي في الدعوات، باب: جامع الدعوات رقم [3475] 5/ 481، 482، وقال: هذا حديث حسن غريب. وغيرهما من أهل السنن، وهو حديث صحيح كما في صحيح سنن أبي داود رقم [1324] 1/ 279، وصحيح سنن الترمذي رقم [2763] 3/ 163.