فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 528

وقد ثبت في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ? إن الله كتب في كتاب فهو موضوع عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي ? وفي رواية: ? سبقت رحمتي غضبي ? [1] .

فوصف رحمته بأنها تغلب غضبه وتسبقه، وهذا يدل على فضل رحمته على غضبه من جهة سبقها وغلبتها، وقد ثبت في صحيح مسلم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في سجوده: ? اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك ? [2] ، ومعلوم أن المستعاذ به أفضل من المستعاذ منه، فقد استعاذ برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته.

وأمَّا استعاذته به منه فلابد أن يكون باعتبار جهتين: يستعيذ به باعتبار تلك الجهة، ومنه باعتبار تلك الجهة، ليتغاير المستعاذ به والمستعاذ منه، إذ أن المستعاذ منه مخوف مرهوب منه، والمستعاذ به مدعو مستجار به ملتجأ إليه، والجهة الواحدة لاتكون مطلوبة مهروبًا منها، لكن باعتبار جهتين تصح) [3] أ هـ.

ويقال أيضًا في الجواب على هذه الشبهة ما سبق ذكره من أنه لايوجد في الكتاب والسنة نص يمنع تفضيل بعض كلام الله على بعض، بل ولايمنع تفاضل صفاته تعالى، بل ولا نقل هذا النفي عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا عن أئمة المسلمين الذين لهم لسان صدق في الأمة بحيث جعلوا أعلامًا للسنة وأئمة للأمة.

بل النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة تدل على تفضيل بعض كلام الله على بعض وعلى تفضيل بعض صفاته على بعض، وقد سبق ذكر شيء منها في ثنايا هذا المبحث، وبالله التوفيق.

(1) رواه البخاري في كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى: ? وَيُحَذِّرُكُمُ ا؟ للَّهُ نَفْسَهُ ,) ? [آل عمران: 28] رقم [7404] ص 1410، ومسلم في كتاب التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه رقم [2751] ص 1100، 1101.

(2) رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم [486] ص 201.

(3) باختصار من رسالة ابن تيمية السابقة ص 101 - 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت