فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 528

قال ابن عبدالبر - رحمه الله - وهو يشرح قول مالك في الموطأ: (وأمَّا قوله: لاينبغي لأحد يقرأ من سجود القرآن شيئًا بعد صلاة الصبح، ولا بعد صلاة العصر.

وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، والسجدة من الصلاة، فلاينبغي لأحد أن يقرأ سجدة في تينِكَ الساعتين [1] . فقولٌ صحيح وحجة واضحة.

وأمَّا اختلافهم في سجود التلاوة بعد الصبح وبعد العصر فقد ذكرنا ما ذكره مالك في الموطأ.

وقال ابن القاسم عنه: يسجد في هذين الوقتين ما لم تتغير الشمس أو يُسفر، فإذا أسفر أو اصفرت الشمس لم يسجد، وهذه الرواية قياس على مذهبه في صلاة الجنائز.

وقال الثوري مثلَ قول مالك في الموطأ.

وكان أبو حنيفة لايسجد عند الطلوع ولا عند الزوال ولا عند الغروب، ويسجدها بعد العصر وبعد الفجر.

قال أبو عمر: وهكذا مذهبه في الصلاة على الجنائز.

وقال زُفَرُ [2] : إن سجد عند طلوع الشمس أو غروبها أو عند استوائها أجزأه إذا تلاها في ذلك الوقت.

وقال الأوزاعي والليث والحسن بن صالح [3] : لايسجد في الأوقات التي

(1) موطأ الإمام مالك كتاب القرآن، باب: ماجاء في سجود القرآن ص 182.

(2) هو: زُفَرُ بن الهذيل العنبري، الفقيه المجتهد الرباني، العلاّمة، أبو الهذيل، كان من بحور الفقه، وأذكياء الوقت، تفقه بأبي حنيفة، وهو أكبر تلامذته، وكان ممن جمع بين العلم والعمل، وكان يدري الحديث ويتقنه. مات سنة 158 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 8/ 38 - 41.

(3) هو: الحسن بن صالح بن حي، الإمام القدوة، أبو عبد الله الهمداني الكوفي، الفقيه العابد، كان من كبار المحدثين، ثقةً حافظًا متقنًا عابدًا زاهدًا. كان وكيع يشبهه بسعيد بن جبير. مات - رحمه الله - سنة 167 هـ. انظر: طبقات علماء الحديث 2/ 320 - 322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت