فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 528

تكره فيها الصلاة.

وقال الشافعي: جائز أن يسجد بعد الصبح وبعد العصر) [1] ا هـ.

هذا ما ذكره ابن عبدالبر في هذه المسألة، وقد ذكر أقوال أهل المذاهب فيها، ولم يبق إلاَّ قول الإمام أحمد.

فذهب أحمد في رواية عنه إلى أنه يسجد في كل وقت، والرواية الثانية أنه لايسجد في أوقات النهي مطلقًا، وهي المذهب [2] .

فهذه خلاصة أقوال أئمة المذاهب في هذه المسألة [3] .

وأمَّا رأى ابن عبدالبر فيها فهو ما ذكره الإمام مالك في الموطأ وهو أنه لاينبغي لأحدٍ أن يقرأ من سجود القرآن شيئًا بعد صلاة العصر، وبعد صلاة الصبح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في هذين الوقتين، والسجدة من الصلاة، فلاينبغي لأحدٍ أن يقرأ سجدة في تينك الساعتين.

قال ابن عبدالبر: هذا قولٌ صحيحٌ وحجةٌ واضحةٌ.

وأقول: قول ابن عبدالبر صحيح إذا اعتبرنا سجود التلاوة صلاةً - كما هو قول جمهور أهل العلم، ومنهم الأئمة الأربعة وأصحابهم - ولكن الصحيح أن سجود التلاوة لايعتبر صلاةً - كما ذهب إلى ذلك ابن جرير وابن حزم وابن تيمية، وهو قول الشعبي، وسعيد بن المسيب [4] [5] -.

(1) الاستذكار 8/ 109 - 110.

(2) انظر: المغني مع الشرح الكبير لابن قدامة 1/ 687.

(3) انظر تفصيل هذه المسألة وأقوال العلماء فيها في كتاب أحكام سجود التلاوة للدكتور صالح اللاحم ص 102 - 107.

(4) هو: الإمام، شيخ الإسلام، وفقيه المدينة، وسيد التابعين، سعيد بن المسَيِّبْ، أبو محمد المخزومي، أعلم التابعين على الإطلاق، وكان قد سمع من كثير من الصحابة. وكان من أعبد الناس، مناقبه كثيرة - رحمه الله تعالى - مات سنة 94 هـ على الأرجح الأقوال في تاريخ وفاته. انظر: طبقات علماء الحديث 1/ 112 - 113، وسير أعلام النبلاء 4/ 227 - 246.

(5) انظر: أقوال العلماء في اعتبار سجود التلاوة صلاة في كتاب أحكام سجود التلاوة للدكتور صالح اللاحم ص 96 - 101، وكتاب التبيان في سجدات القرآن لعبدالعزيز السدحان ص 21 - 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت