المستمع تبع لسجود القارئ، فالقارئ أصل والمستمع فرع [1] .
قال البخاري في صحيحه: (باب: من سجد لسجود القارئ. وقال ابن مسعود: لتميم بن حَذْلَم، وهو غلام، فقرأ عليه سجدة، فقال: اسجد فإنك إمامنا فيها) [2] ثُمَّ ذكر حديث ابن عمر السابق.
قال ابن حجر: (وفي الترجمة إشارة إلى أن القارئ إذا لم يسجد لم يسجد السامع) [3] ا هـ.
وقال البغوي في شرح السنة: (والسنة للمستمع أن يسجد بسجود التالي، فإن لم يسجد التالي فلايتأكد في حقه. قال مالك والشافعي: إذا لم يكن قعد لاستماع القرآن، فإن شاء سجد، وإن شاء لم يسجد) [4] ا هـ.
قال عثمان - رضي الله عنه: إنَّما السجدة على من استمعها [5] .
وقولُ ابن عبدالبر: (وهو على التالي أوكد من المستمع، إلاَّ أن يكون التالي إمامًا فيشتركان في ذلك) فيه نظر؛ لأن التالي إذا كان إمامًا في الصلاة وسجد فإنه يتعين على المستمع أن يسجد وجوبًا متابعة لإمامه؛ لأن متابعة الإمام واجبة [6] .
وبهذا نعلم أن سجود المستمع في هذه الحال أوكد من سجود التالي، فسجود التالي سنة، وسجود المستمع في الصلاة واجب.
المسألة الثانية: حكم سجود التلاوة في أوقات النهي:
(1) انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين 4/ 133.
(2) صحيح البخاري ص 214، وفتح الباري 2/ 647.
(3) فتح الباري لابن حجر 2/ 647.
(4) شرح السنة للبغوي 3/ 315.
(5) صحيح البخاري كتاب سجود القرآن، باب: من رَأى أن الله لم يوجب السجود ص 214.
(6) انظر: المعتمد في فقه الإمام أحمد 1/ 165.