فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 528

) [1] ا هـ.

وإذا تقرر هذا علمنا أن القول الراجح في حكم سجود التلاوة هو الاستحباب، فسجود التلاوة مسنون وليس واجبًا، وهذا هو قول جمهور العلماء - والله تعالى أعلم -.

ويتعلق بهذا المبحث مسألتان:

المسألة الأولى: هل يلزم المستمع السجود إذا سجد القارئ؟:

قال ابن عبدالبر في الكافي: (والسجود سنة للتالي وللسامع إذا كان جالسًا إليه، وليس بواجب على واحد منهما وجوب فرض، ولكن سنة كما ذكرنا، وهو على التالي أوكد من المستمع إلاَّ أن يكون التالي إمامًا فيشتركان في ذلك) [2] ا هـ.

مِمَّا سبق يتبين أن ابن عبدالبر يرى أن السجود سنة للتالي والسامع إذا كان جالسًا إليه، أي إذا كان قاصدًا للسماع، وهو من يعبر عنه العلماء بالمستمع.

وهذا الذي ذكره ابن عبدالبر هو مذهب الحنابلة والشافعية والمالكية.

وذهب الحنفية إلى وجوب ذلك على القارئ وعلى من سمعها، سواء قصد ذلك أم لا [3] .

واحتج من قال بأن المستمع يسجد إذا سجد القارئ بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضعًا لجبهته [4] .

هذا إذا سجد التالي، أمَّا إذا لم يسجد التالي فإن المستمع لايسجد؛ لأن سجودَ

(1) التمهيد 19/ 133.

(2) الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبدالبر ص 77.

(3) انظر تفصيل الخلاف في هذه المسألة في كتاب: أحكام سجود التلاوة للدكتور صالح اللاحم ص 28 - 34.

(4) سبق تخريجه ص 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت