على عدم وجوب السجود بقوله في صحيحه: (باب: ذكر الدليل على أن السجود عند قراءة السجدة فضيلة لا فريضة، إذ النبي صلى الله عليه وسلم سجد وسجد المسلمون معه والمشركون جميعًا؛ إلاَّ الرجلين اللذين أرادا الشهرة، وقد قرأ زيد بن ثابت عند النبي صلى الله عليه وسلم ? النجم ? فلم يسجد، ولم يأمره عليه السلام، ولو كان السجود فريضة؛ لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بها، ولولم تكن في ? النجم ? سجدة؛ كما توهم بعض الناس ... لما سجد النبي صلى الله عليه وسلم في ? النجم ?) [1] ا هـ.
وقال البغوي - رحمه الله - بعد أن ذكر حديث زيد السابق: (فيه دليلٌ على أن سجود التلاوة غيرُ واجب، إذ لو كان واجبًا لم يتركِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم زيدًا حتى يسجد) [2] ا هـ.
وأمَّا القواعد العلمية التي ترجح القول بعدم الوجوب، فقد أشار إليها ابن عبدالبر بقوله: (فلا وجه لقول من أوجب سجود التلاوة فرضًا؛ لأن الله لم يوجبه ولا رسوله ولا اتفق العلماء على وجوبه، والفرائض لاتثبت إلاَّ من الوجوه التي ذكرنا، أو ماكان في معناها، وبالله توفيقنا) [3] ا هـ.
وقال في موضع آخر - بعد ذكره للأثرين عن عمر وابنه: (أي شيء أبين من هذا عن عمر، وابن عمر، ولا مخالف لهما من الصحابة فيما علمت، وليس قول من أوجبهما بشيء، والفرائض لاتجب إلاَّ بحجة لا معارض لها - وبالله التوفيق
(1) صحيح ابن خزيمة 1/ 284.
(2) شرح السنة للبغوي 3/ 310.
(3) الاستذكار 8/ 109.