فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 528

فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد - رضي الله عنه [1] -.

ووجه الاستدلال بهذا الدليل أن (القول من عمر رضي الله عنه في هذا الموطن والمجمع العظيم دليلٌ ظاهر في إجماع الصحابة وغيرهم أن سجود القرآن ليس بواجب) [2] .

وجميلٌ ما قاله ابن القيم - رحمه الله تعالى - حيث قال: (ومِن المحال أن يكون الخطأ في مسألة أفتى بها مَن جعل الله الحق على لسانه وقلبه حظّه ولاينكره عليه أحدٌ من الصحابة، ويكون الصواب فيها حظّ من بعده، هذا مِن أبين المحال!!) [3] .

ومن الأدلة الصحيحة الصريحة في هذه المسألة ما رواه البخاري في صحيحه، عن زيد بن ثابت قال: قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم ? والنجم ? فلم يسجد فيها [4] .

ووجه دلالة هذا الحديث على عدم الوجوب، أن سجود التلاوة في سورة النجم ثابت شرعًا، كما في الأحاديث الصحيحة، ومع ثبوتها فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد، ولم يأمر زيدًا - رضي الله عنه - أن يسجد لَمَّا قرأها، ولو كان السجود واجبًا لأمره به؛ لأن من القواعد المقررة أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لايجوز.

وقد عبّر ابن خزيمة [5] - رحمه الله - على وجه الاستدلال بهذا الحديث

(1) سبق تخريجه قريبًا.

(2) المجموع للنووي 4/ 62.

(3) إعلام الموقعين لابن القيم 4/ 178، 179، 180، حيث قرر هذا الكلام وأكّده أكثر من مرة.

(4) أخرجه البخاري في كتاب سجود القرآن، باب: من قرأ السجدة ولم يسجد رقم [1072] ص 213 وأخرجه مسلم برقم [577] مطوّلًا.

(5) هو: الحافظ الثبت، إمام الأئمة، وشيخ الإسلام، أبو بكر، محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري قال الدارقطني: كان ابن خزيمة إمامًا ثبتًا معدوم النظير. سئل عنه عبدالرحمن بن أبي حاتم، فقال: وَيْحَكُم، هو يُسألُ عَنَّا ولانُسْألُ عنه، هو إمام يقتدى به. مناقبه كثيرة - رحمه الله - توفي سنة 311 هـ. انظر: طبقات علماء الحديث 2/ 441 - 446، وسير أعلام النبلاء 14/ 365 - 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت