فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 528

ومن فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء:(حمل المسلم المصحف - القرآن - إلى بلاد الكفار من المسائل التي اختلف الفقهاء في حكمها، فقال جماعة منهم بجواز حمله إلى بلادهم، وقال آخرون بمنع ذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن السفر به إلى بلادهم خشية أن يمتهنوه أو يحرفوه أو يشبهوا على المسلمين فيه، روى البخاري ومسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ? [1] .

وروى مسلم أيضًا عن عبد البر بن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو، وقال صلى الله عليه وسلم: ? لاتسافروا بالقرآن فإني لا آمن أن يناله العدو ?.

وقال آخرون: يجوز حمله إلى بلادهم للبلاغ وإقامة الحجة عليهم، وللتحفظ والتفهم لأحكامه عند الحاجة إذا كان للمسلمين قوة أو سلطان أو ما يقوم مقامهما من العهود والمواثيق ونحو ذلك مما يكفل حفظه ويرجى معه التمكين من الانتفاع به في البلاغ والحفظ والدراسة، ويؤيد ذلك ما ورد في آخر حديث النهي عن السفر به إلى بلادهم من التعليل.

وهذا الأخير هو الأرجح؛ لحصول المصلحة مع انتفاء المفسدة التي خشيها النبي صلى الله عليه وسلم، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم) [2] ا هـ.

تنبيه: أشار ابن عبد البر - رحمه الله - في أثناء كلامه السابق عن حكم السفر بالقرآن إلى بلاد الكفار إلى مسألة أخرى، وهي: حكم تعليم الكافر القرآن، وذكر أن أبا حنيفة قال: لابأس بتعليم الحربي والذمي القرآن والفقه.

وأمَّا مالك فقال: لايُعلم الكافر القرآن.

وأمَّا الشافعي فعنه روايتان: إحداهما: الكراهة، والأخرى الجواز.

(1) سبق تخريجه ص 343.

(2) فتوى رقم [2358] نقلًا عن كتاب فتاوى كبار العلماء حول القرآن الكريم، إعداد وترتيب أبو أنس علي بن حسن أبو لوز ص 75، 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت