ابن المنذر [1] عن أبي حنيفة الجواز مطلقًا، والصحيح عنه ما سبق.
وهذه العلة المذكورة في الحديث هي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وغلط بعض المالكية فزعم أنها من كلام مالك.
واتفق العلماء على أنه يجوز أن يكتب إليهم كتاب فيه آية أو آيات، والحجة فيه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل) [2] ا هـ.
وقال البغوي - رحمه الله: (حمل المصحف إلى دار الكفر مكروه، ولو كتب إليهم كتابًا فيه آية من القرآن فلابأس به، كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل: ? قُلْ يَـ! ــ%ـأَهْلَ ا؟ لْكِتَـ! ــبِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءِ+ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ? [آل عمران: 64] ) [3] ا هـ.
ومِمَّا سبق نعلم أن النهي عن السفر بالمصحف إلى بلاد الكفار معللٌ بمخافة امتهانه ونيل العدو له، فإذا وجدت العلة بقي الحكم، وإذا انتفت العلة زال الحكم؛ للقاعدة المعروفة عند أهل العلم: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، والله تعالى أعلم.
والنهي الوارد في الحديث يحتمل أن يكون للكراهة ويحتمل أن يكون للتحريم.
ومِمَّا يقوي حمله على التحريم ماجاء في رواية عند مسلم بلفظ: ? لاتسافروا بالقرآن، فإني أخاف أن يناله العدو ? [4] فظاهر هذا اللفظ التحريم؛ لأنه الأصل
(1) هو: الفقيه الحافظ العلامة المجتهد، أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، شيخ الحرم، وصاحب التصانيف التي لم يصنف مثلها، كالمبسوط في الفقه، والإشراف في اختلاف العلماء، وكتاب الإجماع، وغيرها، مات سنة 318 هـ. انظر: طبقات علماء الحديث 2/ 493، 494، وسير أعلام النبلاء 14/ 490 - 492.
(2) شرح صحيح مسلم للنووي - رحمه الله - 13/ 16، 17.
(3) شرح السنة للبغوي 4/ 528.
(4) سبق تخريجه قريبًا.