وَمَن مَّعَكَ عَلَى ا؟ لْفُلْكِ ? [1] [المؤمنون: 28] ا هـ.
فهو هنا قد بيّن معنى الاستواء، وفهم المراد منه حسب ماجاء في اللغة وما نطق به القرآن.
وهكذا الراسخون في العلم، يفهمون معنى صفات الله ويفسرونها ويعرفون معنى اليد، والوجه، والاستواء، والعلو، ويصفون الله بها، كما أخبر في كتابه أو كما جاء في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكنهم عاجزون عن تأويلها وتحديدها، أي: عاجزون عن بيان حقيقة اتصاف الله بها، وتحديد كيفية وجودها عند الله سبحانه، ولهذا لايخوضون في تحديد كيفية استواء الله على عرشه وكيفية علوه على خلقه، وكيفية يده ووجهه ونفسه ومعيته سبحانه [2] .
فمذهبهم في ذلك هو كما قال ابن عبدالبر - رحمه الله: (أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلاَّ أنهم لايكيفيون شيئًا من ذلك، ولايحدون فيه صفة محصورة) [3] .
ولهذا قلنا: إنه يقصد بقوله: (والكلام في صفة الباري كلام يستبشعه أهل السنة) الكلام عن الكيفية، وتحديد صورة اتصافه بهذه الصفات المثبتة المعلومة المعنى.
وقوله - رحمه الله: (فما أشكل علينا من مثل هذا الباب وشبهه أمررناه كما جاء، وآمنا به، كما نصنع بمتشابه القرآن) لايقصد به المتشابه الذي فيه اختلاف لعدم وضوح معناه ويُمكن معرفته برده إلى المحكم من القرآن، وإنَّما يقصد به المتشابه الذي لا سبيل إلى معرفته والوصول إلى حقيقته؛ لأن المتشابه على ضربين:
أحدهما: إذا رُدّ إلى المحكم عُرف معناه.
(1) التمهيد 7/ 145.
(2) انظر: كتاب التفسير والتأويل في القرآن للدكتور صلاح الخالدي ص 122 - 124، وانظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 13/ 306 ومابعدها.
(3) التمهيد 7/ 145.