لَهُوَ ا؟ لْعَزِيزُ ا؟ لْحَكِيمُ ? [آل عمران: 62] .
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي هي صريحة غير محتملة إلاَّ لوجه واحد هو الحق، وهي الآيات المحكمة التي تدل على أن الله واحد غير متعدد، فيقول الراسخون: لما كان المتشابه آتيًا من الله، والمحكم كذلك من الله ? كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ? فلايُمكن أن يختلف، فنرد المتشابه إلى المحكم، أي نفسّر المتشابه بالمحكم، فنرد الوجه الباطل وإن احتملته اللغة ونثبت الوجه الآخر الحق، وبذلك يكون المحكم ? أم الكتاب ? لأن المتشابه يعود ويرجع إليه كما يرجع الطفل إلى أمه) [1] .
وإذا تبين هذا واتضح فإنه يجدر التنبيه على أمرين:
الأمر الأول: للإحكام في القرآن ثلاثة معان [2] :
أحدها: الإحكام العام لجميع آيات القرآن، وهو المراد بقوله تعالى: ? كِتَـ! ــبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـ! ــتُهُ , ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ? [هود: 1] ، وقوله تعالى: ? وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ = 4 ... ? [الزخرف: 4] .
(ومعنى هذا الإحكام: الإتقان والجودة في ألفاظه ومعانيه، فهو في غاية الفصاحة والبلاغة، أخباره كلها صدق نافعة، ليس فيها كذب ولا تناقض ولا لغو لا خير فيه، وأحكامه كلها عدل وحكمة ليس فيها جور ولا تعارض ولا حكم سفيه) [3] .
ومن هذا الإحكام ماجاء في قوله تعالى: ? فَيَنسَخُ ا؟ للَّهُ مَا يُلْقِي ا؟ لشَّيْطَـ! ـنُ ثُمَّ يُحْكِمُ ا؟ للَّهُ ءَايَـ! ـــتِهِ÷) ? [الحج: 53] فهذا الإحكام يعم جميع آيات الكتاب،
(1) ما بين القوسين مستفاد من كتاب الواضح في أصول الفقه، للدكتور محمد سليمان الأشقر بتصرف كثير ص 70 - 71.
(2) انظر: بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية 3/ 218، 219، وانظر: تفصيل هذه المعاني الثلاثة في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 13/ 273، 274.
(3) أصول في التفسير للشيخ محمد بن صالح العثيمين ص 38.