احتمال فيه ولا اشتراك في لفظه) [1] ا هـ.
وأمَّا موافقة ذلك المعنى الراجح لسبب نزول الآية، فبيانه: (أن هذه الاية من الآيات التي نزلت في شأن وفد نصارى نجران، كما ذكر ذلك أهل التفسير والسير [2] ، وقد جاء في الروايات الواردة في ذلك أن نصارى نجران جادلوا النبي صلى الله عليه وسلم في الله؛ فكان من جدالهم أن قالوا له - محتجين على التثليث - إن الله يقول: فعلنا، وأمرنا، وخلقنا، وقضينا، فقالوا: لو كان واحدًا ما قال إلاَّ فعلتُ وقضيتُ وأمرتُ وخلقتُ، ولكنه هو وعيسى ومريم - تعالى الله عمّا يقولون - فنزلت الآيات التي في سورة آل عمران، ومنها هذه الآية التي تبين أن سبب مصيرهم إلى هذا الاستدلال الأعوج هو ما في قلوبهم من الزيغ.
وبيان ذلك أن هذه الألفاظ التي ذكروا تستعمل في اللغة استعمالين:
أحدهما: أن تكون للجماعة.
والثاني: أن تكون للواحد الفرد، إن عبر عن نفسه معظمًا لها، فهذه الألفاظ متشابهة؛ لأن لها احتمالين، أحدهما حق وهو مراد الله تعالى، وهو أنها للواحد المعظم نفسه، والثاني باطل غير مراد، وهو أنها تدل على الجماعة.
ومن هنا قيل لها متشابهة؛ لأنها تشبه الحق من جهة، والباطل من جهة أخرى ? فَأَمَّا ا؟ لَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ? فيحملونها على الوجه الباطل ليستدلوا بها على دعاواهم الباطلة وأهواءهم الفاسدة.
وأمَّا تأويلها الحق فيعلمه الله والراسخون في العلم، فإن الراسخين في العلم يقولون: آمنا بكتاب الله كله، ولانكفر بشيء منه، والله تعالى قد قال في مواضع أخرى ? إِنَّمَا ا؟ للَّهُ إِلَـ! ـهٌ وَ! حِدٌ (? [النساء: 171] وقال: ? لاَ إِلَـ! ـهَ إِلاَّ هُوَ ? [الحشر: 22، 23] وقال: ? قُلْ هُوَ ا؟ للَّهُ أَحَدٌ = 1 ... ? [الإخلاص: 1] وقال في نفس السورة التي نزلت فيها هذه الآية: ? وَمَا مِنْ إِلَـ! ـهٍ إِلاَّ ا؟ للَّهُ"وَإِنَّ ا؟ للَّهَ"
(1) من كتاب أحكام القرآن للجصاص 2/ 4، 5 بتصرف يسير.
(2) انظر: تفسير الطبري 6/ 151 ومابعدها، وسيرة ابن هشام 2/ 575.