ا؟ بْتِغَآءَ ا؟ لْفِتْنَةِ وَا؟ بْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ÷) ? فوصف متبع المتشابه من غير حمله له على معنى المحكم بالزيغ في قلبه، وأَعْلَمَنَا أنه مبتغ للفتنة، وهي الكفر والضلال في هذا الموضع كما قال تعالى: ? وَا؟ لْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ا؟ لْقَتْلِ"? [البقرة: 191] يعني - والله أعلم - الكفر، فأخبر أن متبع المتشابه وحامِلَه على مخالفة المحكم في قلبه زيغ - يعني الميل عن الحق -؛ فثبت بذلك أن المراد بالمتشابه المذكور في هذه الآية هو اللفظ المحتمل للمعاني، الذي يجب رده إلى المحكم وحمله على معناه."
ثُمَّ نظرنا بعد ذلك في المعاني التي تعتوِرُ هذا اللفظ وتتعاقب عليه مِمَّا قدمنا ذكره في أقسام المتشابه عن القائلين بها على اختلافها مع احتمال اللفظ، فوجدنا قول مَن قال بأنه الناسخ والمنسوخ، فإنه إن كان تاريخهما معلومًا فلا اشتباه فيهما على من حصل له العلم بتاريخهما وعلم يقينًا أن المنسوخ متروك الحكم، وأن الناسخ ثابت الحكم فليس فيهما ما يقع فيه اشتباه على السامع العالم بتاريخ الحكمين اللذين لا احتمال فيهما لغير النسخ، وإن اشتبه على السامع من حيث إنه لم يعلم التاريخ فهذا ليس أحد اللفظين أولى بكونه محكمًا من الآخر، ولا بكونه متشابهًا منه، إذ كل واحد منهما يحتمل أن يكون ناسخًا ويحتمل أن يكون منسوخًا؛ فهذا لا مدخل له في قوله تعالى: ? مِنْهُ ءَايَـ! ــتٌ مُّحْكَمَـ! ــتٌ هُنَّ أُمُّ ا؟ لْكِتَـ! ــبِ وَأُخَرُ مُتَشَـ! ــبِهَـ! ـتٌ (?.
وأمَّا قول من قال: إن المحكم ما لم يتكرر لفظه، والمتشابه ما تكرر لفظه؛ فهذا أيضًا لا مدخل له في هذه الآية؛ لأنه لايحتاج إلى رده إلى المحكم، وإنَّما يحتاج إلى تدبره بعقله وحمله على ما في اللغة من تجويزه.
وأمَّا قول من قال: إن المحكم ما عُلم وقته وتعيينه، والمتشابه ما لايُعلم تعيين تأويله كأمر الساعة، وغير ذلك من الأمور التي آيَسَنا الله من وقوع علمنا بها في الدنيا؛ فهذا أيضًا خارج عن حكم هذه الآية لأننا لانصل إلى علم معنى المتشابه برده إلى المحكم، فلم يجب بناء أحدهما على الآخر وحمله على معناه إلاَّ الوجه الذي رجحنا، وهو أن يكون المتشابه اللفظ المحتمل للمعاني، فيجب حمله على المحكم الذي لا