فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 528

غيره [1] .

وبعد هذا فإنه يتبين لنا أن المحكم من القرآن هو ما كان واضح المعنى، ليس فيه خفاء ولا إشكال، ولاتختلف في تأويله أقوال العلماء، بل ليس فيه إلاَّ قول واحد، لايحتمل غيره، وهذا هو معنى قول ابن عبدالبر: (المحكم: المجتمع على تأويله) وقوله: (محكم القرآن الذي لم يختلف العلماء في تأويله) والله أعلم.

وعلى هذا فالمتشابه هو ما احتمل أكثر من معنى، أو ما طرأ عليه خفاء في المعنى المراد منه، فتشعبت فيه الآراء واختلفت فيه الأقوال.

ويُمكن تعريف المتشابه - بناءً على ما ذكره ابن عبدالبر في تعريفه للمحكم - بأنه ما اختلف العلماء في تأويله ولم يتفقوا على معناه.

والسبب الذي دعاني لترجيح هذا المعنى من معاني المحكم والمتشابه المتعددة - ليكون هو المراد بالمحكم والمتشابه الواردين في آية آل عمران - هو كونه المعنى الذي يتفق مع سياق الآية، والسبب الذي نزلت من أجله.

وبيان ذلك قد أوضحه أتم إيضاح وأوفاه الإمام أبو بكر الجصاص في كتابه: أحكام القرآن؛ حيث قال بعد أن ذكر معاني كل من المحكم والمتشابه، وبيّن أن المعنى الراجح في معنى الآية هو أن المحكم ما لايحتمل إلاَّ معنى واحدًا والمتشابه ما يحتمل معنيين - قال: (فلما كان المحكم والمتشابه يَعْتَوِرُهما ما ذكرنا من المعاني احتجنا إلى معرفة المراد منها بقوله تعالى: ? مِنْهُ ءَايَـ! ــتٌ مُّحْكَمَـ! ــتٌ هُنَّ أُمُّ ا؟ لْكِتَـ! ــبِ وَأُخَرُ مُتَشَـ! ــبِهَـ! ـتٌ(فَأَمَّا ا؟ لَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـ! ـــبَهَ مِنْهُ ا؟ بْتِغَآءَ ا؟ لْفِتْنَةِ وَا؟ بْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ÷) ? [آل عمران: 7] مع علمنا بما في مضمون هذه الآية وفحواها من وجوب رد المتشابه إلى المحكم وحمله على معناه دون حمله على ما يخالفه، لقوله تعالى في صفة المحكمات: ? هُنَّ أُمُّ ا؟ لْكِتَـ! ــبِ ? والأم هي التي منها ابتداؤه وإليها مرجعه، فسمّاها أُمًّا، فاقتضى ذلك بناء المتشابه عليها ورده إليها.

ثُمَّ أكّد ذلك بقوله: ? فَأَمَّا ا؟ لَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـ! ـــبَهَ مِنْهُ

(1) انظر: تفسير السعدي 1/ 23، وأصول التفسير لابن عثيمين ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت