وهو إثباتها وتقريرها وبيانها مثل قوله تعالى: ? كِتَـ! ــبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـ! ــتُهُ , ? [1] [هود: 1] .
والثاني: إحكام في مقابلة الآيات المنسوخة، كما يقول السلف كثيرًا، هذه الآية محكمة غير منسوخة، فمعنى المحكم هنا: الآيات الناسخة أو الآيات التي لم تنسخ.
والمعنى الثالث: الإحكام الذي في مقابلة المتشابه، الوارد في قوله تعالى: ? مِنْهُ ءَايَـ! ــتٌ مُّحْكَمَـ! ــتٌ هُنَّ أُمُّ ا؟ لْكِتَـ! ــبِ وَأُخَرُ مُتَشَـ! ــبِهَـ! ـتٌ (? [آل عمران: 7] .
والقول الراجح في المراد بهذا الإحكام أنه وضوح المعنى وظهوره واتفاق العلماء عليه لعدم تطرق الإشكال إليه.
الأمر الثاني: ما استأثر الله بعلمه ليس هو المتشابه الذي تدل عليه آية آل عمران مع اتفاق السلف على أن في القرآن ما لايعلم تأويله إلاَّ الله، كالروح ووقت الساعة والآجال، وهذا قد يسمى بالمتشابه [2] ؛ ولكنه ليس المتشابه الذي جاء ذكره في آية سورة آل عمران، وهي قوله تعالى: ? مِنْهُ ءَايَـ! ــتٌ مُّحْكَمَـ! ــتٌ هُنَّ أُمُّ ا؟ لْكِتَـ! ــبِ وَأُخَرُ مُتَشَـ! ــبِهَـ! ـتٌ (? لأن ? مُتَشَـ! ــبِهَـ! ـتٌ (? هنا جاءت وصفًا لآياتٍ من الكتاب منزلةٍ على النبي صلى الله عليه وسلم وما استأثر الله بعلمه كوقت الساعة وحقيقة الروح ووقت الآجال ونزول الغيث لم ينزل الله به خطابًا، وليس في القرآن آية دلت عليه، ونحن نعلم أن الله استأثر بأشياء لم يطلع عباده عليها [3] .
قال صاحب التحرير والتنوير [4] عند تفسيره لهذه الآية: (وليس من المتشابه
(1) انظر: بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية 3/ 218، وشفاء الغليل لابن القيم 2/ 95.
(2) انظر: معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة لمحمد الجيزاني ص 111.
(3) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 17/ 397، 398.
(4) هو: الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، رئيس المفتين المالكيين بتونس، وشيخ جامع الزيتونة وفروعه، وُلد ودرس ومات بها، له مصنفات مطبوعة، من أشهرها: (مقاصد الشريعة الإسلاميَّة) و (التحرير والتنوير في تفسير القرآن) مات سنة 1393 هـ. انظر: الأعلام 6/ 174.