فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 528

والذي يظهر لي - والله أعلم - أن القول بالتخصيص هو الراجح؛ لأن النسخ لايصار إليه إلاَّ عند التعارض، وقد قال ابن عبدالبر - رحمه الله: (ولاينبغي لعالم أن يجعل شيئًا من القرآن منسوخًا إلاَّ بتدافع يمنع استعماله وتخصيصه) [1] ا هـ.

والتدافع الذي ذكره العلماء بين آيات الفرائض والمواريث وحديث: ? لا وصية لوارث ? من جهة وآية الوصية من جهة أخرى لايمنع القول بالتخصيص، فآية الوصية عامة في تناولها للوالدين والأقربين، ولكن خرج من عمومها الوالدان والأقربون الوارثون بدلالة آيات المواريث وبيان وتفسير السنة لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ? إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث ?.

وعلى هذا فحكم الوجوب الذي دلت عليه آية الوصية باق فيمن لايرث من الوالدين والأقربين، ثُمَّ صَرَفَ هذا الوجوبَ إلى الندب ما رواه ابن عمر - رضي الله عنه - بقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلاَّ ووصيته مكتوبة عنده ? [2] [3] .

وهذا القول هو الذي رجحه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلاّم في كتابه الناسخ والمنسوخ؛ حيث ذكر الآثار التي تدل على أن آية الوصية منسوخة بآيات الفرائض ثُمَّ قال: (قال أبو عبيد: فإلى هذا القول صارت السنة القائمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإليه انتهى قول العلماء وإجماعهم في قديم الدهر وحديثه أن الوصية للوارث منسوخة لاتجوز وكذلك أجمعوا على أنها جائزة للأقربين إذا لم يكونوا من أهل الميراث، ثُمَّ اختلفوا في الأجنبيين، فقالت طائفة من السلف: لاتجوز لهم الوصية، وخصُّوا بها الأقارب) .

ثُمَّ ذكر آثارًا تدل على هذا القول، ثُمَّ ذكر القول الآخر وهو أن الوصية جائزة لكل موصى له من الأباعد والأقارب إلاَّ الوارث، ثُمَّ قال: (قال أبو عبيد: وعلى هذا

(1) الاستذكار 17/ 176.

(2) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الوصايا، باب: الوصايا وقول النبي ?: ? وصية الرجل مكتوبة عنده ? 3/ 1005، وأخرجه مسلم في أول كتاب الوصية رقم [1627] .

(3) انظر: تفسير القرآن للعز بن عبدالسلام 1/ 186، حاشية هامش رقم 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت