فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 528

قاله الضحاك وطاووس والحسن، واختاره الطبري [1] .

وما عبر عنه ابن عبدالبر بقوله: (فمن هنا قال العلماء: إن آية المواريث نسخت الوصية للوالدين والأقربين الوارثين ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم) لايُقصد به النسخ بمفهومه الاصطلاحي المتأخر، وإنَّما هو تخصيص كما هو ظاهر لمن تأمّله.

قال ابن كثير - رحمه الله:(ولكن على قول هؤلاء لايسمى هذا نسخًا في اصطلاحنا المتأخر؛ لأن آية المواريث إنَّما رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه عموم آية الوصية؛ لأن الأقربين أعم ممن يرث ومن لايرث فرفع حكم مَن يرث بما عين له، وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية الأولى.

وهذا إنَّما يتأتى على قول بعضهم: إن الوصاية في ابتداء الإسلام إنَّما كانت ندبًا حتى نسخت، فأمَّا من يقول إنها كانت واجبة - وهو الظاهر من سياق الآية - فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء، فإن وجوب الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ بآية المواريث بالإجماع، بل منهي عنه للحديث المتقدم ? إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ?) [2] ا هـ.

والقول الثالث: هو قول من يجيز نسخ القرآن بالسنة، وهو أن هذه الآية منسوخة بحديث ? لا وصية لوراث ?.

فهذه مجمل الأقوال التي ذكرها ابن عبدالبر في حكم آية الوصية، ولم يتبيّن لي ما القول الذي يرجحه، وإن كان كلامه يدل على أنه يميل إلى أحد القولين الأولين - والله أعلم -.

وقد اختلفت أقوال المفسرين في تفسير آية الوصية، وتعددت آراؤهم، وكذلك العلماء الذين ألفوا في بيان الناسخ والمنسوخ ذكروا أقوالًا متعددة في معنى هذه الآية وهل هي محكمة أو منسوخة؟.

(1) انظر: تفسير الطبري 3/ 384، 385، وتفسير القرطبي 2/ 262.

(2) تفسير ابن كثير 1/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت