عمر وابن عباس، ونحو هذا قول مالك - رحمه الله - كما قال القرطبي [1] ، وذكره النحاس عن الشعبي والنخعي.
قال ابن عبدالبر: (والآية بإيجاب الوصية للوالدين والأقربين منسوخة) [2] .
وقال: (فالوصية مندوب إليها، مرغوب فيها، غير واجب شيء منها) [3] ا هـ.
والقول الثاني: أن هذه الآية من قبيل العام المخصوص، فهي عامة في تناولها للوالدين وجميع الأقربين، ولكن خرج من هذا العموم الوالدان والأقربون الوارثون بدلالة آيات المواريث وببيان السنة لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ? إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث ? [4] .
وهذا ما يدل عليه قوله:(وهذا إجماع من علماء المسلمين أنه لا وصية لوارث، وأن المنسوخ من آية الوصية الوالدان على كل حال، إذا كانا على دين ولدهما، لأنهما وارثان لايحجبان، وكذلك كل وارث من الأقربين، لقوله صلى الله عليه وسلم: ? لا وصية لوارث ?، ولو كان الوارث تجب له الوصية لانتقضت قسمة الله لهم فيما ورثهم، وصار لهم أكثر مِمَّا أعطاهم.
فمن هنا قال العلماء: إن آية المواريث نسخت الوصية للوالدين والأقربين الوارثين ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم) [5] ا هـ.
وعلى هذا فالآية محكمة غير منسوخة، ظاهرها العموم ومعناها الخصوص في الوالدين اللذين لايرثان كالكافرين والعبدين، وفي القرآبة غير الورثة، وهذا القول
(1) انظر: تفسير القرطبي 2/ 263.
(2) التمهيد 8/ 384.
(3) التمهيد 14/ 296.
(4) سبق تخريجه ص 254.
(5) الاستذكار 23/ 12، 13.