السنة، ولايكون في السنة شيء منسوخ إلاَّ والسنة نسخته) [1] ا هـ.
وعند الرجوع إلى ما ذكره ابن عبدالبر - رحمه الله - في هذه المسألة نجد أنه لم يرجح أحد القولين على الآخر، وإنَّما ذكرهما، ونسب كل قول إلى قائله، فالله أعلم بالصواب.
ولعل السبب في ذلك هو تكافؤ أدلة أصحاب كل قول، وعدم وجود حجة بيّنة سالمة من المعارضة ترجح أحد القولين؛ مع أن جمهور الأصوليين يرجحون القول الأول ويستغربون القول الآخر [2] .
والذي أرى أنه من المفيد لكاتب هذا البحث والمطلع عليه هو الإحالة على ما كتبه الزرقاني - رحمه الله - في مناهل العرفان حول هذه المسألة، فقد أجاد وأفاد، وخلص إلى أن نسخ القرآن بالسنة لا مانع يمنعه عقلًا ولا شرعًا، إلاَّ أنه لم يقع لعدم سلامة أدلة الوقوع [3] .
ونجد ابن عبدالبر - رحمه الله - عند كلامه عن آية الوصية وهي قوله تعالى: ? كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ا؟ لْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ا؟ لْوَصِيَّةُ لِلْوَ! لِدَيْنِ وَا؟ لأَقْرَبِينَ بِا؟ لْمَعْرُوفِ (حَقًّا عَلَى ا؟ لْمُتَّقِينَ = 180 ? [البقرة: 180] يذكر أقوال العلماء في حكمها، وهل هو منسوخ أولًا؟ وما الذي نسخه، هل هو ما نزل في القرآن الكريم من آيات المواريث في إعطاء كل ذي حق حقه، أو أنه حديث: ? لا وصية لوارث ?؟.
وحاصل ما ذكره من الأقوال في هذه الآية ثلاثة أقوال:
الأول: أن الوصية للوالدين والأقربين على الندب، لا على الحتم والوجوب، فالآية كلها منسوخة، والذي نسخها هو آيات المواريث، وهذا القول منسوب لابن
(1) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 19/ 202.
(2) انظر: إرشاد الفحول للشوكاني 2/ 98 - 102.
(3) انظر: مناهل العرفان للزرقاني 2/ 254 - 262.