ورحمة، وفرض فيه فرائض أثبتها، وأخرى نسخها: رحمة لخلقه، بالتخفيف عنهم، وبالتوسعة عليهم، زيادةً فيما ابتدأهم به من نعمه، وأثابهم على الانتهاء إلى ما أثبت عليهم جنته، والنجاةَ من عذابه، فعمتهم رحمته فيما أثبت ونسخ، فله الحمد على نعمه.
وأبان الله لهم أنه إنَّما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب، وأن السنة لا ناسخة للكتاب، وإنَّما هي تبعٌ للكتاب، بمثل ما نزل نصًا، ومفسرةٌ معنى ما أنزل الله منه جُمَلًا.
قال الله: ? وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَـ! ــتٍ* قَالَ ا؟ لَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ا؟]ـ: ــــْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـ! ـــذَآ أَوْ بَدِّلْهُ"قُلْ مَا يَكُونُ لِي% أَنْ أُبَدِّلَهُ , مِن تِلْقَآءِ نَفْسِي% (إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى% إِلَيَّ (إِنِّي% أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ = 15 ? [يونس: 15] ، أخبر الله أنه فرض على نبيّه اتباع ما يُوحى إليه، ولم يجعل له تبديله من تلقاء نفسه."
وفي قوله: ? مَا يَكُونُ لِي% أَنْ أُبَدِّلَهُ , مِن تِلْقَآءِ نَفْسِي% (? بيان ما وصفت من أنه لاينسخ كتابَ الله إلاَّ كتابُه ... وفي كتاب الله دلالة عليه، قال الله: ? مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ا؟ للَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ = 106 ? [البقرة: 106] فأخبر الله أن نسخ القرآن وتأخيرَ إنزاله لايكون إلاَّ بقرآن مثله، وقال: ? وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَّكَا؛ َ ءَايَةٍ* وَا؟ للَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُو%ا إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ"? [النحل: 101] ) [1] ."
وقد ذكر ابن تيمية - رحمه الله - أن منهج السلف في الحكم هو النظر في الكتاب أولًا، ثُمَّ في السنة ثانيًا، وبين أن هذا المنهج إنَّما يتناسب مع القول بمنع نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن، قال - رحمه الله: (وهم إنَّما كانوا يقضون بالكتاب أولًا؛ لأن السنة لاتنسخ الكتاب فلايكون في القرآن شيء منسوخ بالسنة، بل إن كان فيه منسوخ كان في القرآن ناسخه فلايقدم غير القرآن عليه، ثُمَّ إذا لم يجد ذلك طَلَبَه في
(1) الرسالة للشافعي ص 106 - 108.