فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 528

بالسنة على قولين:

الأول: قول الكوفيين، وإليه ذهب جمهور الأصوليين أنه يجوز نسخ القرآن بالسنة، وهو اختيار الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله [1] -.

الثاني: وإليه ذهب الإمام الشافعي وأصحابه، والإمام أحمد وأكثر المالكيين وداود، وهو أنه لايجوز نسخ القرآن بالسنة، بل لايَنسخ القرآن إلاَّ قرآن مثله، وهو اختيار ابن قدامة وابن تيمية - رحم الله الجميع [2] -.

وحجة الجمهور: أن الجميع وحي من الله تعالى، فالناسخ والمنسوخ من عند الله والله هو الناسخ حقيقة، لكنه أظهر النسخ على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: ? وَمَآ ءَاتَـ [ــ! ـــكُمُ ا؟ لرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـ[ــ! ــكُمْ عَنْهُ فَا؟ نْتَهُوا"? [الحشر: 7] ، وقال سبحانه: ? فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ? [النساء: 65] ، وبأنه لايوجد مانع عقلي من جوازه، حيث إنه لايلزم من فرض وجوده محال، ولايوجد مانع شرعي؛ لأنه قد وقع في الشرع، فهو دليل الجواز [3] ."

ومثّلوا لذلك بآية الوصية، فإن الناسخ لها هو قوله صلى الله عليه وسلم: ? لا وصية لوارث ? وأيضًا آية التحريم بعشر رضعات نسخت بالسنة كما قالوا [4] .

وأمَّا حجة الإمام الشافعي ومن وافقه فقد بينها الشافعي - رحمه الله - في كتابه الرسالة، حيث قال: (إن الله خلق الخلق لما سبق في علمه مِمَّا أراد بخلْقِهم وبهم، لا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب، وأنزل عليهم الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى

(1) انظر: نزهة الخاطر العاطر لعبدالقادر بدران 1/ 225، وأضواء البيان للشنقيطي 3/ 334.

(2) انظر: روضة الناضر لابن قدامة 1/ 324، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 17/ 195، 197، 19/ 202.

(3) انظر: كتاب فتح المنان في نسخ القرآن ص 234.

(4) انظر أمثلة المجيزين في مناهل العرفان للزرقاني 2/ 260 - 261، وأضواء البيان للشنقيطي 3/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت