وذكر أنها مِمَّا نسخ خطه وحكمه وحفظه فنسي، في بعضها نظر، وذلك مثل نسخ ? لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديًا ثالثًا، ولايملأ جوف ابن آدم إلاَّ التراب ?، ونسخ ? بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ? وما شابه ذلك من أمثلة حكمها ثابت لم يتغير ولم يرفع.
وكذلك ما ذكره من نسخ حكم آية الرجم في سورة الأحزاب فيه نظر.
فلعل الصحيح في مثل هذه الأمثلة أن تكون مِمَّا نسخ تلاوته ولفظه وبقي حكمه لأن هذه الألفاظ جاءت بصورة الخبر، ومعناها صحيح وحكمها باق، فكيف تكون مِمَّا نسخ حكمه؟!.
وسيأتي - إن شاء الله - بيان ذلك في المبحث الرابع، تحت القاعدة الأولى.
الأمر الثالث: أنكر بعض أهل العلم الوجه الثاني - وهو نسخ الخط والتلاوة وبقاء الحكم - وقالوا: إن الأخبار فيه أخبار آحاد، ولايجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد [1] .
وممن أنكر وشكك في وقوعه الدكتور مصطفى زيد [2] في كتابه النسخ في القرآن حيث قال: (ولابد من وقفه هنا، عند نوع ثالث للنسخ ذكره الأصوليون، واعتمدوا فيه على آثار لاتنهض دليلًا له، مع أن الآيتين اللتين تتحدثان عن النسخ في القرآن الكريم لاتسمحان بوجوده إلاَّ على تكلف، ومع أنه يخالف المعقول والمنطق، ومع أن مدلول النسخ وشروطه لاتتوافر فيه ... وهذا النوع هو منسوخ التلاوة باقي الحكم كما يعبر عنه الأصوليون) [3] .
ثُمَّ ذكر الأمثلة التي تدل على وقوع هذا النوع - وهي آيتا الرجم، وتحريم
(1) انظر: مباحث في علوم القرآن لمناع القطاع ص 239.
(2) هو: مصطفى السيد بدر زيد، أستاذ الشريعة الإسلاميَّة ورئيس القسم بجامعتي القاهرة وبيروت العربيَّة توفي في نهاية القرن الماضي كما ذكر عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطي في كتابه (الآيات المنسوخة في القرآن الكريم) ص 10.
(3) النسخ في القرآن الكريم لمصطفى زيد 1/ 283.