فإنا قد قرأناها [1] [2] .
الدراسة:
ذكر ابن عبدالبر - رحمه الله - في الكلام السابق أوجه النسخ في القرآن، وذكر أمثلة لكل وجه من هذه الأوجه، وأكثرُ ما ذكر واضح لايحتاج إلى إيضاح؛ ولذلك سوف أكتفي في دراسته بالتنبيه على بعض الأمور:
الأمر الأول: الوجه الأول الذي ذكره ابن عبدالبر - وهو ما نسخ حظه وحكمه وحفظه فنسى، ويطلق عليه بعض العلماء نسخَ التلاوة والحكم معًا - هذا الوجه أنكره قوم كما حكى ذلك عنهم القاضي أبو بكر [3] في كتابه الانتصار كما نقله عنه الزركشي في البرهان بقوله: (وحكى القاضي أبو بكر في ? الانتصار ? عن قوم إنكار هذا القسم؛ لأن الأخبار فيه أخبار آحاد، ولايجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها) [4] .
(وقد أُجيبت على ذلك بأن ثبوت النسخ شيء، وثبوت نزول القرآن شيء آخر، فثبوت النسخ يكفي فيه الدليل الظني بخبر الآحاد، أمَّا ثبوت نزول القرآن فهو الذي يشترط فيه الدليل القطعي بالخبر المتواتر، والذي معنا ثبوت النسخ لا ثبوت القرآن فيكفى فيه أخبار الآحاد) [5] .
الأمر الثاني: ما ذكره ابن عبدالبر - رحمه الله - من أمثلة على الوجه الأول،
(1) سبق تخريج هذه الرواية والكلام عليها قريبًا.
(2) التمهيد 9/ 77.
(3) هو: القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، البصري، المالكي، الأصولي المتكلم، صاحب المصنفات، كان يُضرب المثلُ بفهمه وذكائه، كان ثقة إمامًا بارعًا، صنّف في الرد على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية، مات سنة 403 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 17/ 190 - 193.
(4) البرهان في علوم القرآن للزركشي 2/ 171.
(5) مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص 238.