التنبيه الثالث: القرآن نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم منجمًا مفرقًا حسب الوقائع والأحداث وحسب الحاجة إليه كما يفهم ذلك من كلام ابن عبدالبر - رحمه الله -.
وهذه إحدى الحِكَم الكثيرة لنزول القرآن منجمًا.
وقد أثار هذا التنجيم للقرآن أعداء القرآن من المشركين واليهود وغيرهم، فتساءلوا: لماذا لم ينزل القرآن جملة واحدة؟ وهذا السؤال تولّى الله الإجابة عليه في موضعين من كتابه، فقال تعالى في سورة الفرقان: ? وَقَالَ ا؟ لَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ا؟ لْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَ! حِدَةً"كَذَ! لِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ÷ فُؤَادَكَ (وَرَتَّلْنَـ! ــهُ تَرْتِيلًا = 32 ... وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِـ [ـ: ـــْنَـ! ــكَ بِا؟ لْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا = 33 ? [الفرقان: 32، 33] ، وقال في سورة الإسراء: ? وَقُرْءَانًا فَرَقْنَـ! ــهُ لِتَقْرَأَهُ , عَلَى ا؟ لنَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَـ! ــهُ تَنزِيلًا = 106 ? [الإسراء: 106] ."
ومن هذه الآيات يُمكن أن نأخذ أربع حكم أساسية لنزول القرآن منجمًا، وهي:
1 -تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم وتقوية قلبه، كما قال تعالى: ? كَذَ! لِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ÷ فُؤَادَكَ (?.
2 -مواجهة ما يطرأ من أمور وأحداث تمس الدعوة، وهو ما عبّر عنه ابن عبدالبر بقوله: (حسب حاجة النبي صلى الله عليه وسلم إليه) قال تعالى: ? وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِـ[ـ: ـــْنَـ! ــكَ بِا؟ لْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا = 33 ?.
3 -تعهد هذه الأمة التي أُنزل عليها القرآن، وتعليمها ما تحتاج إليه بتدرج، كما قال الحكيم الخبير: ? وَقُرْءَانًا فَرَقْنَـ! ــهُ لِتَقْرَأَهُ , عَلَى ا؟ لنَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ?.
4 -التنبيه على وجه من وجوه إعجاز القرآن، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ? كَذَ! لِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ÷ فُؤَادَكَ (? وقوله: ? وَنَزَّلْنَـ! ــهُ تَنزِيلًا ?.
وبيان ذلك: أننا إذا لاحظنا أن القرآن نزل مفرقًا على حسب أحداث ووقائع لم تكن على ترتيب أو نسق معين، ثُمَّ قد وُضعت كل آية أو مجموعة آيات نزلت في مكان خاص بها من سورة من سور القرآن التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم حسب أمر الوحي له بوضع الآية أو الآيات فيها، حتى إن سورة البقرة كانت أول ما نزل من