فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 528

، ثُمَّ بعد ذلك يوصل هذا الفهم إلى القول بضعف هذه الآثار، بل إلى إبطالها لمخالفتها القرآن كما ظنُّوا، فهذا تشدد لاينبغي، والذي أدّى إليه هو عدم فهم هذه الآثار على وجهها الصحيح.

وجميلٌ مفيدٌ ما قاله الشيخ عطية محمد سالم [1] في تتمته لأضواء البيان، حيث قال: (والواقع أنه لاتعارض كما تقدم بين كونه في اللوح المحفوظ ونزوله إلى السماء جملة، ونزوله على الرسول صلى الله عليه وسلم منجمًا؛ لأن كونه في اللوح المحفوظ، فإن اللوح المحفوظ فيه كل ما هو كائن وما سيكون إلى يوم القيامة، ومن جملة ذلك القرآن الذي سينزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم.

ونزوله جملة إلى سماء الدنيا، فهو بمثابة نقل جزء مِمَّا في اللوح وهو جملة القرآن، فأصبح القرآن موجودًا في كل من اللوح المحفوظ كغيره مِمَّا هو فيه، وموجودًا في سماء الدنيا، ثُمَّ ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم منجمًا.

ومعلومٌ أنه الآن هو أيضًا موجود في اللوح المحفوظ، لم يخل منه اللوح ... وقد بينت السنة تفصيل تنزيله مفرقًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ? إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك، حتى إذا فزع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير ? الحديث في صحيح البخاري [2] .

وفي أبي داود وغيره: ? إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات صلصلة كجر السلسلة على الصفوان ? [3] .

(1) عطية محمد سالم .. مدرس في المسجد النبوي، من تلامذة الشيخ محمد الشنقيطي صاحب أضواء البيان (معاصر) .

(2) أخرجه البخاري في تفسير، باب: ? حتى إذا فزّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ? رقم [4522] .

(3) سبق تخريجه ص 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت