السماء الدنيا في ليلة القدر التي هي الليلة المباركة، وهي من شهر رمضان [1] .
والقول الثاني في المراد بنزول القرآن في هذه الآيات الثلاث أن ابتداء نزوله على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ليلة القدر التي هي الليلة المباركة من شهر رمضان، ثُمَّ تتابع نزوله بعد ذلك متدرجًا مع الوقائع والأحداث في قرابة ثلاث وعشرين سنة.
وعلى هذا القول فليس للقرآن سوى نزول واحد، وهو نزوله منجمًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا القول منسوب للشعبي، كما في البرهان [2] والإتقان [3] وغيرهما من كتب علوم القرآن.
قال ابن جرير: (قال [يعني ابن المثنى] : ثنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: ثنا المعتمر بن سليمان التيمي، قال: ثنا عمران أبو العوّام، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي أنه قال في قول الله: ? إِنَّآ أَنزَلْنَـ! ــهُ فِي لَيْلَةِ ا؟ لْقَدْرِ = 1 ... ? قال: نزل أول القرآن في ليلة القدر) [4] .
وهناك قول ثالث في كيفية نزول القرآن، وهو أن القرآن أنزل إلى السماء الدنيا في ثلاث وعشرين ليلة قدر، في كل ليلة منها ما يقدر الله إنزاله في كل سنة، وهذا القدر الذي ينزل في ليلة القدر إلى السماء الدنيا لسنة كاملة ينزل بعد ذلك منجمًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع السنة.
(1) انظر: تفسير ابن جرير الطبري 3/ 445 بتحقيق أحمد شاكر، وتفسير ابن كثير 1/ 204، 205.
(2) البرهان للزركشي 1/ 322.
(3) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 1/ 131.
(4) تفسير ابن جرير الطبري 12/ 651، وهذا لايعارض الأثر السابق عنه وهو قوله: (بلغنا أن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا) كما سيأتي بيانه - إن شاء الله -.